مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٣٧
ذكره في المسالك: إن الأغلب في النعل أن يكون من الجلود و الإداوة بالكسر هي المطهرة و هي تكون من الجلود أيضا. و كذا السوط أيضا و إطلاق الحكم بجواز التقاطها أما محمول على ما لا يكون منها من الجلد لأن المطروح منه مجهولا ميتة لأصالة عدم التذكية أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته، فقد ذهب الأصحاب على جواز التعويل عليها و إطلاق النهي عن مسها يجوز أن يكون مستندا الى ذلك، إلا أن الأصحاب فهموا منه خلافه. انتهى.
و ناهيك بفهمهم حجة كافية على ما يوجد في أرض الإسلام و فيه أثر الاستعمال محكوم بكونه مذكى و من ذلك خبر السفرة. و في الرياض نسبته الى اتفاق النص و الفتوى، و حينئذ فلا اختصاص له بهذه الثلاثة و إنما هو عام لكل جلد و نحوه. و قيل: إن شدة الكراهة في الثلاثة من جهة اختصاصها بالنهي و إن كان هو جوابا للسؤال عنها خصوصا بعد التسامح في أدلة السنن. (و كذا العصا و الشظاظ و الوتد و الحبل و العقال و أشباهه من الآلات، التي يعظم نفعها و تصعر قيمتها) إلا إنا لم نعثر على ما يدل على الحرمة بل و لا على القائلين بها فيما هو مذكور سوى ما يحكى عن الحلبي من حرمة الشظاظ و دليله غير معروف. نعم في المسالك: و وجه الكراهة في هذه و أشباهها النهي المحمول على الكراهة جمعا. و لا يخفى إن ما أرسله من النهي لم نعثر عليه و لعله عثر على ما لم نعثر عليه، و حينئذ يتجه الجمع المذكور.
و كيف كان فلا خلاف في جواز التقاط شيء من هذه المذكورات و إن كانت على كراهة في أصل الالتقاط كسائر الملقوطات، و في حسنة حسن بن حريز ما يدل على ذلك فإنه روى عن أبي عبد اللّه (ع):
(لا بأس بلقطة العصا و الشظاظ و الوتد و الحبل و العقال و أشباهه و قال أبو جعفر (ع): ليس لهذا طالب)
فإنه لا دلالة فيه على أزيد من كراهية أصل الالتقاط أزيد جأأأ بل و لا دلالة له على شدة الكارهة المفروضة هنا بناء على عدم الاعتناء بها و المبالاة بشأنها كما هو الظاهر من قوله فيها:" ليس لها طالب" و إنه من قبيل التعليل للأول، و يحتمل أن يكون كلاما مستقلا لبيان إنه و إن عظم نفعه لكنه قليل القيمة لا يرغب فيه الملتقطون لعدم ثمرة في أخذه و الاكتساب به كي يلتقط لذلك، و ربما يتجه بشدة الكراهة استنادا الى صريح الفتوى بشدتها بناء على التسامح في أدلة السنن فتأمل.
و كيف ما كان فقد عرفت فيما تقدم إنه (يكره أخذ اللقطة مطلقا خصوصا للفاسق) حيث يعلم من نفسه عدم القيام بوظائفها الشرعية كما أشعرت بذلك بعض النصوص الواردة في لقطة الحرم من قبيل حسن ابن يسار التي منها
(فإن لم يأخذ إلا مثلك فليعرفها)
، و خبره الآخر
(أما أنت فلا بأس لك)
بناء على إن الأخذ مقدمة للحرام و مقدمة الحرام حرام،