مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٥ - الأولى لو اختلفا في الإنفاق
لم يقبل قوله في مقدار ما أنفق لأدى ذلك الى تضرره إن أنفق و إلى تضرر اللقيط إذا تقاعد حذرا من ذلك، و من هنا لم يلتفت الى دعوى اللقيط و إن كان الأصل موافقا لإنكاره كذا قيل. و أورد عليهم: بأنه لا ولاية للملتقط في الإنفاق و لو من ماله إلا مع إذن الحاكم أو مع تعذره، و حينئذ فالمتجه توقف أمانته على ثبوت الإذن أو تعذر الحاكم و مجرد دعواه الإذن أو التعذر لا يجدي نفعا في ثبوت أمانته. نعم يتجه ذلك بناء على ما قيل: من دلالة فحوى النصوص السابقة على أن له الإنفاق من ماله عليه و يرجع عليه مع اليسار، و دعوى إن النزاع هنا إنما هو في أصل الإنفاق لا في صحته و فساده يدفعها إن ذلك لا يكون نزاعا إلا بإرادة شغل ذمة الملتقط و إلا فلا نزاع بينهما أصلا، و لكن قد يقال: إنه مع فرض ثبوت وقوعه بيمينه الأصل فيه الصحة المقتضية للرجوع به على اللقيط. و قد يدفع: بأصالة براءة ذمة اللقيط عما يدعيه الملتقط عليه. و فيه: أن أصالة الصحة مع تسليم جريانها هنا من الإمارات الرافعة للأصل إلا أنه قد يمنع جريانها من جهة توقفها على فعل غيره و الأصل عدمه كما في نظائره.
هذا و قد عرفت أن محل البحث إنما هو حيث يكون للملتقط الرجوع على اللقيط بمقدار ما أنفقه و لا دخل له في تعيين محل الرجوع كما هو واضح كوضوح إن القول قول الملتقط مع دعواه حاجة اللقيط إلى الزيادة كالمفروض و نحوه لأنه أمين و ولي على ذلك على حد سائر الأمناء من وصي و نحوه.
و في المسالك: إن القول قول اللقيط بيمينه لأصالة براءة ذمته منها و لو ادّعى الملتقط حاجة اللقيط إلى الزيادة فأنكرها اللقيط فالقول قول اللقيط مع يمينه على نفيها أو على نفي العلم بها لو ادعاه الملتقط عليه و إلا فلا شيء عليه و لا يمين عليه أصلا فينحصر إثبات حق الملتقط عليه بالبينة، و مع عدمها لا حق له. اللهم إلا أن يتم الإجماع على لزوم قبول قوله من دون يمينه عليه أو معه. نعم لو لم يدع الملتقط حاجته إليها فليس له الرجوع عليه بها للأصل و لاعترافه بعدم استحقاقه لها لأنه مبذر و مفرط فيها كما هو المفروض (و) من ذلك يعلم الحكم فيما (لو أنكر اصل الإنفاق، فالقول قول الملتقط. و لو كان له مال، فأنكر اللقيط إنفاقه عليه، فالقول قول الملتقط مع يمينه لأنه أمينه.) كما هو ظاهر كثير منهم، لأنه أمين و ولي عليه في خصوص ذلك على حد الوصي و نحوه، مضافا إلى تعسر دوام اقامة البينة على ذلك، بل ربما يقال: بعد لزوم يمين عليه للأصل، و دعوى توقف حجية قوله على اليمين دعوى لا شاهد عليها من كتاب أو سنة أو غير ذلك. و ربما قيل: إنه لا مجال لإنكاره لأصل الإنفاق عليه مع مباشرة الملتقط له كما هو المفروض في كلامهم إلا إنه اعم من شغل ذمة اللقيط بمثله أو قيمته، فإذا ادّعى الملتقط شغل ذمته به و أنكر اللقيط ذلك و لو بواسطة عدم علمه بذلك فالقول قوله بيمينه أو من دونه للأصل، إلا أن يقوم إجماع على لزوم تصديقه مطلقا أو بيمينه على حد باقي الأولياء، و قد يحتمل إذا أنكر اللقيط أصل