مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١١
و إن كانت اللقطة دون الدرهم فهي لك لا تعرفها فإن وجدت في الحرم دينار مطلسا فهو لك لا تعرفه فإن وجدت طعاما في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه فرد عليه القيمة، و إن وجدت اللقطة في دار كانت عامرة فهي لأهلها، و إن كانت خرابا فهي لمن وجدها)
و ما فيه من الإرسال غير قادح في اعتباره بعد كونه موجودا في الكتب الأربعة.
مضافا الى مرسل محمد بن حمزة عن أبي عبد اللّه (ع):
(سألته عن اللقطة قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا قال فيما كان دون الدرهم فلا يعرف)
و لعله المناسب لما هو المعتبر في حيازة المباحات بناء على أن هذا مثله بالنسبة الى التملك بمجرد الالتقاط أو يتوقف على قصد التملك أو على عدم قصد العدم و لعل الأقوى في ذلك هو الأول لما عرفت من المرسل المجبور بما سمعت على المتيقن من الإجماع ذلك و اعتبار أمر زائد في التمليك على ذلك الأصل عدمه، مع إن الفارق بين القليل و الكثير ليس إلا النية في الثاني دون الأول، و القول بأن الفرق بينه و بين الكثير احتياج الكثير الى التعريف دون الأول المقتضي لأحداث سبب بعده لامتناع انتقال ملك غيره من دونه بخلاف القليل فإنه لا حاجة فيه الى ذلك كله عهدته على مدعيه بل لا دليل في الأدلة عليه، و من هنا كان المتجه عدم ضمانه عند مجيء المالك كما هو ظاهر المتن و محكي الإرشاد و التبصرة و سلار و ابن حمزة، و عن المختلف: إنه المشهور. بل عن الغنية الإجماع عليه، مضافا الى الأصل و ظاهر قوله (ع):" لك"، و مع ذلك كله فالاحوط الأول و في الرياض بعد أن نفى الخلاف عن جواز التقاطه و الانتفاع به و حكى الإجماع في ذلك قال: و هل يجب ضمانه مع ظهور المالك؟ قولان: أحوطهما ذلك. و كذا القول في وجوب رد العين لو جاء المالك مطالبا به، و أما الدرهم فالأقوى كونه ملحقا بالزائد في وجوب التعريف وفاقا للمعظم، بل في محكي الخلاف: عليه إجماع الفرقة و أخبارهم. بل لعله المستفاد من معقد عموم إجماع الغنية لإطلاق ما دل عليه.
مضافا الى مفهوم الخبرين السابقين و للصحيح:
(عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة، قال: يعرفه سنة)
و جعله كدون الدرهم كما هو المحكي عن البعض دعوى لا شاهد عليها من كتاب و لا من سنة، هذا و الظاهر إن المدار في الدرهم على حين الالتقاط فلو زاد بعد ذلك أو نقص لم يتغير الحكم في ذلك لأنه المنساق من الأدلة كما أن المنساق من الأدلة أن ذلك كله في غير الحرم أما إذا كان فيه فظاهر إطلاق الأكثر الحرمة كما في الروضة بل في غيرها مستفيضا نسبته الى المشهور من غير فرق بين نية التملك و عدمها ونية الإنشاد و عدمها، إلا أن الذي في اللمعة حرمة الالتقاط بنية التملك قليلا أو كثيرا و جوازه بنية الإنشاد بل عن المبسوط إجماع الفرقة و أخبارهم على عدم الجواز بنية التملك و نفي الخلاف فيه حتى قيل بين المسلمين عن الجواز للتعريف و الحفظ لصاحبها.