مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٩
المال المفقود صاحبه، و مفروض البحث هنا فيما كان داخلا تحت اسم اللقطة التي عرفت إنها عبارة عن المال الضائع فلو رآها رأي و أخبر غيره بها تعلق حكمها بالآخذ وحده دون الرائي نظير ما لو رأى حطبا أو سمكا مثلا و أخبر غيره بهما فاحتطبه أو اصطاده فإنه يكون له و كونه تسبب عنه لا يقضي بصدقه عليه بل لو قال ناولنيه، فلا يخلو المأمور فإن نوى بذلك الأخذ لنفسه كان هو الملتقط بلا إشكال، بل و كذا لو نوى الالتقاط و لم ينو إنه لنفسه لو لغيره فكذلك.
نعم لو ذهل عن الجميع فناولها تعلق الحكم به دون الأمر بناء على عدم مشروعية التوكيل في ذلك على وجه يكون الآخذ لذلك هو الآمر و فعله و إلا كانت للآمر نظير الحيازات فإنهم ذكروا في كتاب الإحياء أن حيازة المباحات توجب الملك بمجرد تحقق مسماها و إن لم يقصد الحائز ذلك بل و إن قصد عدمه و عدم تملك الصائد للسمكة ما في بطنها من الدرة لعدم صدق الحيازة عليه ضرورة كون المحوز إنما هو السمكة دون ما هو في بطنها الذي استيلائه عليه أشبه شيء باستيلاء النائم و نحوه فقصد الحيازة على هذا التقدير مما لا بد منه و إن كان هو غير قصد التملك.
و فيه: إن صورة الذهول عبارة عن خلو الذاهل عن القصد فهي مباينة للحائز الذي هو قاصد عنوان الحيازة و إن ذهل عن قصد الملك. و يمكن دفعه: بأن هذا أيضا قاصد للأخذ و ذهوله إنما كان من أخذه لنفسه أو لغيره فالمباينة بين المقامين ممنوعة. نعم لو رأى شيئا مطروحا على الأرض فنحاه برجله ليتعرفه أحتمل قويا عدم كونه ملتقطا لذلك بل و لا ضامنا له لعدم صدق اليد عليه فلا أقل من الشك و الأصل البراءة. نعم لو فرض تحقق الأخذ بذلك تعلق به حكم الالتقاط و لا يسقط عنه الضمان بطرحه بعد تعلق حكمه به، و ما في خبر أبي خديجة عن الصادق (ع) كان الناس في الزمن الأول إذا وجدوا شيئا فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو حتى يومئ به فيجيء صاحبه من بعده فيأخذه و الناس قد اخبروا على ما أكبر من ذلك و سيعود كما كان محمول على رميه و انتظاره حتى يجيء صاحبه كذا قيل، و لا يخفى أن ذلك لا يندرج تحت الرمي المفروض بل لعل صدق الرمي المنافي للحفظ على ذلك في معرض المنع بل ذلك أبلغ في المحافظة على الحفظ و نحوه. هذا و ربما يشك في جريان حكم اللقطة على بعض الأمور التي توجد في بعض المقامات كالثياب المشتبهة و النعل و أمثالها مما يوجد في مسجد أو حمام و نحوه إذا لم يكن على ضياع ذلك قرينة فضلا عن كون القرينة على عدمه كتركه للرديء و أخذه للجيد و نحو ذلك.
و عن التذكرة لو أخذت ثيابه في الحمام و وجد بدلها أو أخذ مداسه و ترك بدله لم يملكه بذلك و لا بأس باستعماله إن علم أن صاحبه تركه عوضا و يعرفه سنة أي إذا لم يعلم أن صاحبه تركه عوضا، الى أن قال: إلا أن يعلم أن السارق قصد المعاوضة بأن يكون