مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٩ - المسألة السادسة عاقلة اللقيط الإمام إذا لم يظهر له نسب
كباقي حقوقه الثابتة له سيما وليه الإجباري الحاصل له التشفي في استيفاء الحق على نحو المولى عليه، و أيضا فإن شرعية القصاص إنما هي لحفظ النفس و حيويتها كما نبه عليه الكتاب المجيد و تأخيره مع بذله من الجاني تفويت للغاية المطلوبة منه، مع إن استدراكها ربما يفوت المحل و لا مدار على إرادة المولى عليه وقت بلوغه إنما المدار على وقت الجناية المفروض عدم أهليته في، على إنه لا معنى لتأخير المسبب مع وجود سببه بل لعل ذلك من التفريط في حق الطفل الممنوع منه شرعا كما قيل و الكل لا يخلو من نظر. و في التذكرة: إن الأقوى أن له استيفاء القصاص لأنه حق للمولى عليه فكان للولي استيفائه كحق المال، بل قيل: إنه لا خلاف فيه و لا إشكال في الخطأ لعموم ولايته بل لا يجوز له التأخير المنافي لمصلحته كباقي حقوقه التي هي كذلك، و هو خيرة الأكثر و في العمد لعموم ولايته أيضا بل لعل تأخيره الى وقت البلوغ مع احتمال فوات المحل تفريط في حق الطفل و هو حسن مع وجود العموم الشامل لأمثال ذلك في الولي الإجباري المقتضي لثبوته في غيره مما نحن فيه، إلا أن المنع من ذلك لا يخلو من قوة و ما هو مذكور من هذه الاعتبارات لا يتخصص دليلا على المطلوب على وجه يخرج به عن الأصول المفروضة في محل البحث إلا أن الذي يظهر من الشيخ كما في المتن إن خلافه المذكور جار حتى في الخطأ الذي هو من قبيل الديون الراجعة الى الصبي فضلا عن المال الذي يصالح عليه عن حق القصاص بعد رضاء الذي عليه الحق المزبور، و لعل ذلك لقصور دليل الولاية عن الشمول في نظره لمثل هذا المال المخصوص، و لكنه مع ذلك في غير محله بعد كون الخطأ ديته دين كسائر الديون و احتمال اختصاص استيفائه بالمجني عليه بخصوصه مقطوع بعدمه بل لم ينسب الخلاف الى أحد في ذلك، و ما يحكى عن التذكرة من المنع من أخذ البدل إنما هو في خصوص البدل عن القصاص دون غيره و مع ذلك فهو في غير محله و دليل التسلط على أخذه بنفسه مقتض لأخذ بدله لصيرورته بمنزلة المولى عليه و قائم مقامه و ثبوت ذلك في أحدهما دون الآخر تحكم في الأدلة الثابتة على ذلك من العمومات و الأصول الجارية في المقام، كما لا يخفى على المتأمل و على تقدير أن للحاكم أخذ البدل عن الجناية العمدية فمع بلوغ الصبي و طلبه لذلك ففي القواعد كما عن غيرها إشكال منشؤه تعذر استيفاء الحق للمجني عليه باعتبار صغره و عدم قابليته لاستيفاء حقه فكان أخذ المال عن ذلك لمكان الحيلولة أو لأن المال المأخوذ إنما كان لاسقاط ما على الجاني من القصاص الثابت عليه، و حينئذ فلا قصاص عليه و إنما يتوجه القصاص له على الوجه الأول دون الثاني.
و فيه: إنه بعد تسليم الدليل الدال على أن له ذلك فهو إنما يتم على الثاني دون الأول، و قياسه على بدل الحيلولة كما في المغصوب في غير محله على إنا لا نقول به لوضوح الفرق بين المقامين لأن الغاصب في ذلك مانع من رد العين الى مالكها مع أنها