مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٦
صحيح ابن مسلم عن الباقر (ع):
(سألته عن اللقطة قال (ع): تعرفها سنة فإن جاء طالبها و إلا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجيء لها طالب، فإن لم يجيء لها طالب فأوصي بها في وصيتك)
، بناء على أن المراد من جعلها في عرض المال حفظها من غير عزل له عينا، كل ذلك و إن المتبادر الباحة من الأمر بالصدقة و التملك الواردين في المقام باعتبار ورودهما في مقام توهم الحظر مع ما هو معلوم من عدم وجوب التملك عليه بالقيمة و الصدقة مع الضمان، بل لعل الإبقاء أمانة من الإحسان الذي لا يرد عليه اعتراض معترض، بل لعل الأصل في اللقطة ذلك كما تقدم في الكلام على الضالة و الإنفاق عليها و إنها أمانة و اللقطة هنا أولى بذلك إلا أن ذلك كله لا يخلو من تأمل لعدم ورود نص صريح وارد في التخير بين هذه الثلاثة كما هو صريح الماتن على وجه يدل على أن كل واحد من التملك و التصدق و الجعل أمانة هو أحد أفراد المخير بل لعل الأمانة لم يرد بها نص بالخصوص، و لكن الذي تجتمع عليه الأخبار بل الصريح الذي لا إشكال فيه إنما هو دلالتها على التملك و عليه فالأقوى كون الملك قهرا على الملتقط غير محتاج في ذلك الى النية و نحوها إلا أن يقوم على ذلك دليل قاطع من إجماع و نحوه و سيأتي لهذا القول تتمة إنشاء اللّه تعالى.
و هذا كله حيث تكون اللقطة قابلة للبقاء حولا أما (لو كانت مما لا يبقى كالطعام قومه على نفسه و انتفع به) كما اعترف به جماعة بلا خلاف يعرف فيه بل الإجماع بقسميه منقول عليه، مضافا الى السكوني عن سفرة وجدت في الطريق