مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٢ - المسألة الثانية اللقيط يملك كالكبير
و نحو ذلك من الأمثلة المعلوم أنها له لثبوت يده عليها فإن يد كل شيء بحسبه (و فيما يوجد بين يديه أو إلى جانبيه تردد، أشبهه إنه لا يقُضى له) كما هو صريح جماعة و وجه التردد: إنه بذلك يكون بعيدا عنه فيكون خارجا عن يده و يحتمل منع الخروج بذلك و إن مثله يثبت اليد في حق البالغ و هما وادي واحد نظير الأمتعة الموضوعة إلى جنب الأشخاص و بقربهم فإنها محكوم بها لهم.
و في المبسوط: أما ما يكون قريبا منه مثل أن يكون بين يديه صرة، فهل يحكم أن يده عليها أم لا؟ فيه وجهان: أن لا يكون يده عليه، لأن اليد يدان يد مشاهدة و يد حكمي، فيد المشاهدة ما كان مستمسكا به و يمسك بيده و يد الحكمي ما كان في بيته و يتصرف فيه، و هذا ليس بأحدهما، و الوجه الثاني يكون يده عليه لأن العادة جرت بأن ما يكون ما بين يديه يكون يده مثل الآنية بين يدي الصراف و الميزان و غيرهما، فإن يده عليه. و هذا قوي.
و فيه: أن قيام العادة على سبيل الإطلاق في سائر هذه الموضوعات ممنوع إلا أن ينضم إليها قرينة تقضي بذلك كما لو وجدت معه أو في ثيابه رقعة تدل على أن ذلك له استقربه العلامة في التذكرة معللا إنها في الدلالة على ذلك أقوى من الوضع تحته حتى قال: و كذا لو أرشدت الرقعة إلى دفين تحته.
و في جامع المقاصد: و الأصح إنه أثمرت الكتابة ظنا قويا كالصك الذي تشهد القرائن بصحته خصوصا إن عرف فيه خط من يوثق به و عمل بها فإنا نجوز العمل بها في الأمور الدينية إذا كانت بخط الفقيه إذا أمن تزويره، و إنما تثمر الظن القوي إذا لم يكن لها معارض من يد أخرى و لا دعوى مدع و لا قرينة تشهد بخلاف ذلك و إلا فلا. و المحكي عن الدروس إنه قال: و لا يقضي له بما قاربه مما لا يدل له عليه و لا هو بحكم يده، إلا أن يكون هناك إمارة قوية كالكتابة عليه فإن العمل بها قوي إلى غير ذلك مما لا يخلو من نظر و أصالة عدم ثبوت الملك لا يخرج عنها بمثل المذكورات التي لم يثبت اعتبارها شرعا بل لعل بعضها نوع من القياس الذي لا نقول به، إلا أن يقوم على ذلك دليل معتبر يخرج به عن الأصول المزبورة (و كذا البحث لو كان على دكة و عليها متاع، و عدم القضاء له هنا أوضح، خصوصا إذا كان هناك يد متصرفة.) و لم يتضح لنا وجه الأوضحية في المثال المزبور كما إنه لا خصوصية لليد المتصرفة فيه و إنما هي جارية في الأمثلة المتقدمة، و قول بعض الأساطين إلا أن يفرض كون الدكة له لا في أرض و لا يخفى أن المتجه على هذا التقدير أوضحية القضاء بما عليها إنه له على حد ما في الدار و الخيمة و نحوهما. نعم في خصوص الكنز الذي تحت الأرض الملقى عليها فالأقوى عدم ثبوت يد له عليه حيث تكون الأرض المزبورة مباحة لا اختصاص لذلك اللقيط بها. نعم لو كانت ملكا له اتجه الحكم بكونه له على نحو الدور المملوكة لأربابها كما هو واضح و اللّه تعالى هو العالم.
تنبيهان: