مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٢ - المسألة الثامنة يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق
المقتضي للحد مما لا شاهد عليها و كون ذلك شبهة مندرج تحت قولهم (عليهم السلام):
(ادرءوا الحدود بالشبهات)
محل منع صغرى و كبرى و القطع بهما معا عهدتها على مدعيها، فما عن المصنف و الفاضل و كاشف اللثام و غيرهم من اختيار الأول في غير محله، و على الثاني ففي ثبوت اليمين عليه وجهان. و في الدروس: إن عليه اليمين إذا ادّعى الغريم رقه لا على الغريم في الأقرب بل نسب الى ظاهر غيرهما أيضا عملا بقاعدة المدعي و المنكر.
و قد يقال: بأنه لا يمكن توجه اليمين على اللقيط على نفي الرقية لعدم اطلاعه عليها عادة، و حينئذ فإن ادّعى علمه بذلك كان عليه اليمين على نفي العلم بالرقية و إلا فلا يمين له عليه أصلا، و عليه تحمل عبارة الدروس و نحوها و إلا كانت في غير محلها. هذا و لا يخفى أن ظاهر المتن كغيره إنه لا خلاف في ثبوت القصاص له لعموماته الثابتة من الكتاب و السنة الشاملة له لغة و عرفا السالمة عن معارضة النبوي السابق لعدم كون القصاص من الحدود، و إنما هو من حقوق الناس اليهم فلهم أخذها و العفو عنها و حد القاذف، و إن كان من جهة حق الناس أيضا إلا إنه من حدود اللّه التي جعلها على العباد صيانة لهم و لأعراضهم و أنسابهم و ليست من حقوقهم الراجعة اليهم على وجه لهم العفو عنها كما هو واضح.
و في القواعد: الأصل الحرية و يحكم بها في كل ما يلزم غيره شيئا فتملكه المال و نغرم من أتلف عليه شيئا و ميراثه لبيت المال، و إن قتله عبد قتل به و إن قتله حر فالأقرب سقوطه القود للشبهة، و احتمال الرق فحينئذ تجب الدية أو أقل الأمرين منها و من القيمة على إشكال، و قد يوجه بانتفاء شرط القصاص الذي هو الحر بالحر، و بأن دم المسلم لا يقنع فيه من اليقين و لا يقين مع احتمال الرقية، بأن سبب القود حرية المجني عليه و لم تعلم و الجهل بالسبب يستلزم الجهل بالمسبب و قد عارض أصل الحرية أصل البراءة لذمة الجاني مما تستلزم حريته، و بأن فارط الدماء لا يستدرك فيجب فيها رعاية الاحتياط كذا قيل. و ضعفه ظاهر من وجوه شتى كما أعترف به غير واحد و لا فائدة مهمة في الإطناب في بيان ذلك. و على كل حال فقد قيل بثبوت التعزير على كل حال لأنه متيقن على تقدير الحرية و الرقية و هو كذلك حيث يكون التعزير ببعض الحد الذي هو الأقل فيكون متيقن الإرادة على كل حال و إلا ففي غير محله، و اللّه تعالى هو العالم.
[المسألة الثامنة: يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق]
المسألة (الثامنة: يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق، إذا كان بالغا رشيدا، أولم تعرف حريته، و لا كان مدعيا لها) من غير خلاف يعرف في ذلك بل الإجماع منقول عليه منقول عليه، مضافا الى عموم قوله (ع):
(إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)
. و عن ابن إدريس إنه لا يقبل إقراره ناسبا له الى محصلي أصحابنا لحكم الشارع عليه بالحرية. و فيه: أن ذلك غير مناف للحكم المزبور بعد استفادته من قوله (ع):
(إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)
،