مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٩ - الخامسة إذا أختلف كافر و مسلم، أو حر و عبد، في دعوى بنوته
الثالث: لو وصف أحدهما اللقيط ببعض الصفات الكاشفة عن سبق يده عليه على نحو صفات الأموال الصامتة ففي لزوم العمل بهذا الوصف الخفي و كشفه، وجهان بل قولان: من أصالة عدم حجية هذا الظن، و من فحوى إثباته في باقي الأموال، و لا يخفى عليك ضعفها كما قيل، فتأمل.
[الرابعة: إذا ادّعى بنوته اثنان]
(الرابعة: إذا ادّعى بنوته اثنان، فإن كان لأحدهما بينة، حكم بها. و إن أقام كل واحد منهما بينة، أُقرع بينهما. و كذا لو لم يكن لأحدهما بينة. و لو كان الملتقط أحدهما، فلا ترجيح باليد، إذ لا حكم لها في النسب، بخلاف المال فإن لليد فيه أثر.) كما هو الظاهر، بل لا إشكال في أغلب ذلك، أما الأول فالظاهر إنه لا خلاف فيه و لا شبهة تعتريه لعموم أدلة البينة الشاملة لذلك، كما إن الثاني كذلك على تقدير عدم رجحان أحد البينتين على الأخرى بالمرجحات المعتبرة شرعا لشمول أدلة القرعة لذلك و مع الرجحان فالعمل على البينة الراجحة كما هو القاعدة في تعارض البينات، و أما الثالث فلا ريب فيه أيضا لعدم معقولية اشتراكهما فيه على نحو اشتراك المتداعين في المال بعد القطع بعدم كونه لغيرهما فينحصر الأمر في استخراجها حينئذ بالقرعة أما لو لم يعلم بكونه لأحدهما و احتمل كونه لغيرهما ففي جواز استعمال القرعة بينهما فقط كما هو ظاهر إطلاق كلماتهم تأمل بل منع لعدم شمول أدلة القرعة لمثل ذلك لا لغة و لا عرفا.
نعم ربما يقال: بأنه لا بأس بكتابة رقاع ثلاث، رقعة لزيد و رقعة لعمر و الثالثة لغيرهما فإن اللقيط المتنازع فيه لا يخرج عن أحدها بحسب الواقع فيستخرج ذلك بالقرعة لشمول أدلتها لذلك قطعا، و حينئذ فإن خرجي القرعة لأحدهما عمل بها و إن خرجت لغيرهما حكم بنفيه عنهما معا كما هو مقتضى استعمال القرعة إلا أن يقوم إجماع على خلافه و الظاهر خلافه. و أما الرابع فقد نص كثير منهم عليه مدعيا عدم معرفة الخلاف فيه بل ربما نفى الإشكال فيه غير واحد ضرورة عدم الدليل على شمول اليد على الوجه لها تأثير في اللحوق بالنسب من غير فرق بين يد الملتقط و غيره من سائر الأيدي، و لكن قد يدعى الفرق بينهما و ربما قطع بعضهم بعدم تأثير يد الملتقط و إنه لا تفيد رجحانا على غيره حتى أنه لو قال أحدهما: هو لقيط و هو ابني فهما سواء، و إن قال: هو ابني و اقتصر على ذلك و لم تكن هناك بينة على إنه قد التقطه فالأقرب ترجيح دعوته عملا بظاهر اليد كذا قيل، و الجميع لا يخفى عليك إنه بالقياس و نحوه من الاستحسان أشبه فتأمل.
[الخامسة: إذا أختلف كافر و مسلم، أو حر و عبد، في دعوى بنوته]
(الخامسة: إذا أختلف كافر و مسلم، أو حر و عبد، في دعوى بنوته قال الشيخ: يرجح المسلم على الكافر و الحر على العبد. و فيه تردد.) و عن الخلاف كما هو المنقول عن التذكرة الجزم بعدم الترجيح المزبور و الرجوع في ذلك إلى القرعة. و في جامع المقاصد: إنه هو الظاهر سواء كان الالتقاط في دار الكفر أم دار الإسلام. كما إنه في المسالك: هو