مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٠
الذي تركه أردى من الذي سرقه و كان لا يشتبه على الأخذ بالذي له فلا يحتاج الى التعريف لأن مالكها تركها قصدا و التعريف إنما جعل للضائع عن صاحبه ليعلم به و يأخذه و تارك هذا عالم و راض ببدله عوضا عما أخذه فصار كالمبيح له أخذه بلسان.
و أورد عليه: بأنه لو تم ما ذكره من الدلالة على المعاوضة المذكورة لم يكن للمأخوذ ماله التصرف في هذه الحالة إلا إذا رضي بتلك المعاوضة و من الممكن أن لا يرضى، لأن الفرض أن ماله أجود فكيف يستقيم إطلاق جواز التصرف على ذلك التقدير، ثمّ إنه لا يجوز أن يتصدق بها مطلقا سواء شهد الحال بأخذ الأخذ على قصد المعاوضة أو غلطا لأن الآخذ غاصب فيجوز للمأخوذ ماله التصرف في مقداره للحيلولة فإن أمكنه إثبات ذلك عند الحاكم رفع الأمر اليه ليأذن له في الأخذ على الوجه المذكور و إلا استقل به على وجه المقاصة، و لا يخفى عليك ما فيه سيما أخذ القيمة للحيلولة في صورة احتمال الغلط فإنها بعد مخالفتها للقواعد يقتصر منها على القدر المتيقن و ذلك في صورة العدوان من قبيل الغصب و السرقة دون الغلط و النسيان و كذا الحكم بالمقاصة مع عدم العلم باشتغال الذمة معها بل لعل المعتبر تحقق ذلك فيها و مع احتمال عدم العدوان و إرجاع ما تحت يده الى الحاكم الذي بمنزلة المالك المقتضي لبراءة الذمة من ذلك لا يخلو من تأمل بل من إشكال خصوصا مع كونها جارية على خلاف القواعد فيقتصر فيها على القدر المتيقن كما إن دعوى إن الأخذ مع التراضي معاوضته لا يخلو من تأمل إلا أن يكون المقصود منها أنها من الإباحة بالعوض التي يصدق عليها أنها معاوضة الى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمل، و اللّه تعالى هو العالم.
و كيف كان (فما كان دون الدرهم جاز أخذه و الانتفاع به غير تعريف) كما نص على ذلك الأكثر بل الخلاف منفي فيه على لسان جماعة بالنسبة الى جواز الأخذ و الانتفاع به على سبيل الملكية. و عن التذكرة: لا يجب تعريفه و يجوز تملكه في الحال عند علمائنا اجمع. و عن الغنية الإجماع على جواز التصرف فيه من غير تعريف كما إن المحكي عن الخلاف إجماع الفرقة على إنه لا يجب تعريفه الى غير ذلك مما تكثر نقله مما هو المراد من التعبير بجواز الانتفاع به و حليته التصرف فيه و ذلك عبارة أخرى عن التملك له، و لكن المحكي عن القواعد لو تملك ما دون الدرهم ثمّ وجد صاحبه فالأقرب وجوب دفعه اليه لأصالة بقاء ملكية صاحبه عليه و تجويز التصرف للملتقط لا ينافي وجوب رده اليه إلا أن الظاهر من ذلك حمل كلامه على إرادة حدوث الفسخ جمعا بين قوله بالملكية و قوله أخيرا ما سمعت و حينئذ فالاستدلال بالأصل في غير محله، و قد يستدل على ذلك بالأخبار الواردة في خصوص المقام كما في مرسل الفقيه قال الصادق (ع):
(أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها و لا يتعرض لها فلو أن الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه،