مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٥ - المسألة الخامسة الملقوط في دار الإسلام يحكم بإسلامه
يستولي على حفظه بل يحتاج الى إذن الحاكم لأن إثبات اليد على المال إنما يكون بولاية إما خاصة أو عامة ولاية للملتقط و لهذا أوجبنا الرجوع في الإنفاق عليه الى الحاكم.
[المسألة الخامسة: الملقوط في دار الإسلام يحكم بإسلامه]
المسألة (الخامسة: الملقوط في دار الإسلام يحكم بإسلامه و لو ملكها أهل الكفر إذا كان فيها مسلم، نظرا الى الاحتمال و إن بعد تغليبا لحكم الإسلام، و إن لم يكن فيها مسلم فهو رق. و كذا إن وجد في دار الشرك و لا مستوطن هناك من المسلمين) و قد مر شطر من الكلام فيما يثبت به الإسلام من المباشرة بالاستقلال أو بالتبعيّة و الذي تعرض له المصنف هنا ثبوت الإسلام لخصوص اللقيط بالتبعية لدار الإسلام الذي لا أعرف خلافا بين الأصحاب في الحكم بإسلامه فيها بل قيل: لا إشكال في ذلك بل لعل ظاهرهم الإجماع عليه، مضافا الى الأصل و لأن كل مولود يولد على الفطرة و لأنه تابع لأبويه إذ المفروض كونه في بلد الإسلام المقتضي لكونهما مسلمين، و لأن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه و للسيرة المستمرة على الحاق الأولاد بالآباء كما تضمنته الآية الشريفة و أمثال ذلك مما لا يخلو أغلبها من نظر.
و على كل حال فيحكم بإسلام كل لقيط منبوذ في دار الإسلام تبعا لها إلا إذا ملكها الكافر و لم يكن فيها مسلم فيحكم بكفره، و المراد بدار الإسلام كما في التذكرة أن دار الإسلام قسمان: دار خطها المسلمون كبغداد و البصرة و الكوفة فلقيط هذه محكوم بإسلامه و إن كان فيها أهل الذمة، و دار فتحها المسلمون كالمدائن و الشام فهذه إن كان فيها مسلم و لو واحدا حكم بإسلام لقيطها و إلا فهو كافر. و دار الكفر قسمان: بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليها كالساحل فهذه إن كان فيها و لو مسلم واحد حكم بإسلام لقيطها و إن لم يكن فيها مسلم فهو كافر و يحتمل أن يكون مسلما لاحتمال أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه و قد سبق، و بلد لم يكن للمسلمين أصلا كبلاد الهند و الروم فإن لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر، لأن الدار لهم و أهلها منهم و إن كان فيها مسلمون كالتجار و غيرهم ساكنون فهو مسلم لقيام الاحتمال تغليبا للإسلام. و في القواعد: فيحكم بإسلام كل لقيط في دار الإسلام إلا أن يملكها الكفار و لم يوجد فيها مسلم واحد فيحكم بكفره. و كذا كل لقيط في دار الحرب إلا إذا كان فيها مسلم ساكن فيه و لو واحدا تاجرا أو أسيرا. و في جامع المقاصد: بشرط أن يمكن تولده عنه عادة و لا يكفي المارة من المسلمين إذ لا تبعية في وقت الكون لانتفاء التقدم و لا أن تجدد خروجه قبل المقتضي للتبعية و هو وجوده. و كأنه اشارة الى ما ينقل عن الدروس و إن نقل بعض عبارته و قال: إنه أضبط إلا أن الذي عن الدروس كما في المسالك: و المراد بالدار هنا ما ينفذ حكم الإسلام فلا يكون بها كافرا إلا معاهدا فلقيطها حر مسلم و حكم دار الكفر التي ينفذ فيها حكم الإسلام كذلك إذا كان فيها مسلم صالح للاستيلاد، و أما دار الكفر فهي ما ينفذ فيها أحكام الكفار و لا يسكن فيها مسلم إلا مسالم فلقيطها محكوم بكفره و رقه إلا أن يكون فيها مسلم و لو