مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٧
يتملك على نحو اللقطة بل الواجب حفظه و تعريفه و الرجوع به الى الحاكم بعد تحقق وصف الضياع به و اللّه تعالى هو العالم.
[المسألة الخامسة: من وجد عبد في غير مصره، فاحضر من شهد على شهوده بصفته]
المسألة الخامسة: (من وجد عبد في غير مصره، فاحضر من شهد على شهوده بصفته، لم يدفع اليه، لاحتمال التساوي في الأوصاف و يكلف إحضار الشهود ليشهدوا بالعين. و لو تعذر إحضارهم، لم يجب حمل العبد الى بلدهم، و لا بيعه على من يحمله و لو رأى الحاكم ذلك صلاحا، جاز، و لو تلف قبل الوصول أو بعده، و لم تثبت دعواه ضمن المدعي قيمة العبد أو أجرته) و الحاصل أن المدعي عليه إذا كان مما يتعذر ضبطه و تحقيقه بالصفات كالعبد و غيره من الحيوانات لم يكن الحكم به غائبا لتقارب الأوصاف الموجب للاشتباه بل يلزم المدعي إحضار الشهود على عينه فإن تعذر إحضارهم في بلد الحاكم وقف الحكم الى إن يمكن ذلك كذلك و لا يتعين حمل العبد الى بلد الشهود على وصفه ليشهدوا على عينه لأن الحق لم يثبت على في يده حتى يلزم بنقل ماله بغير إذنه أو يبيعه على المدعي أو على غيره ليحمله الى الشهود و يتوقف البيع على رضاء البائع إلا أن يرى الحاكم صلاحا في أحد الأمرين أو يرى جواز ذلك فله أن يأمره بذلك و لو رأى الحاكم صلاحا في حمله فهو مضمون على المدعي لو تلف قبل الوصول الى يد المدعي عليه بل حتى لو تلف بين يدي الحاكم مع عدم ثبوت دعواه و تلزمه القيمة و الاجرة، و حينئذ فللمدعي الامتناع إلا بكفيل على العين و القيمة و الاجرة و خالف في ذلك بعض الشافعية فجوزوا للحاكم بيعه من المدعي و يتولى قبض الثمن و يضعه عند ثقة أو يكفله فإن حكم للمدعي بطل البيع ورد الثمن اليه و إلا فالبيع صحيح، و أنت خبير بأنه لا سبيل الى الحاكم بهذا التكليف مع فرض كون العبد على ظاهر الملكية المتشبث بها المدعي و فعله أن كان قهرا على المالك فهو شيء مستغرب و إن كان في صورة الصلاح فهو أعجب و أغرب و عليه مراعاة القوانين التي يلزم الحاكم في فعله فتأمل.
[القسم الثالث في لقطة المال من اللقطة]
(القسم الثالث في لقطة المال من اللقطة
و هو يعتمد على بيان أمور ثلاثة
[الأول: اللقطة و هو كل مال ضائع أخذ و لا يد عليه]
الأول: (اللقطة و هو كل مال ضائع أخذ و لا يد عليه) و في المسالك كما في غيرها إن هذا تعريف اللقطة بالمعنى الأخص و هو المعروف فيها لغة، و أراد بقوله:" القسم الثالث" معناها الأعم و هو المصطلح عليه عند الفقهاء و حينئذ فلا يلزم تقسيم الشيء الى نفسه و إلى غيره لتغايرهما بالاعتبار، و قيل: إنها حقيقة في لقطة المال مجاز في القسمين الباقيين.