مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٨ - المسألة السادسة عاقلة اللقيط الإمام إذا لم يظهر له نسب
صريح في ذلك، بل لعل في بعض العبارات إجماعنا على ذلك لأنه (ع) وارث من لا وارث له قولا واحدا، و لمخالفة من جعل اللّه تعالى الرشد في خلافه فإنهم ذهبوا الى أن عاقلته بيت المال لأن ميراثه له.
و ربما يتوهم من عبارة الشيخين ذلك كما عن المقنعة: إنه لم يتوال أحد حتى مات كان ولائه للمسلمين و إن ترك مالا كان ماله لبيت مال المسلمين. و عن الخلاف: إن اللقيط إذا مات و لم يخلف وارثا فميراثه لبيت المال و به قال جميع الفقهاء دليلنا إجماع الفرقة. لكنه محمول على أن المراد ببيت المال إنما هو بيت مال الإمام (ع) و إن كان هو في الحقيقة راجع الى المسلمين، لأنه جميع أنفاله يصرفها في مصالحهم و ما يحتاجون اليه من لوازمهم.
و عن الشيخ في المبسوط: إنه قال: إذا قلت: بيت المال. فمقصودي به بيت مال الإمام (ع). مؤيدا ذلك باتفاق الأصحاب قديما و حديثا على إن ميراث من لا وارث له للإمام، كما أن النصوص متظافرة على إنه من الانفال. و عن الخلاف أيضا: إن ميراث من لا وارث له لإمام المسلمين دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم كذا قيل، و عليه فلا ريب في أن اللقيط المزبور مع الفرض المذكور ممن لا وارث له فيكون للإمام (ع) الذي هو عاقلته فإن الذي يعقله هو الذي يرثه الى غير ذلك مما يقضي بعدم معلومية الخلاف منهما و لو سلم الخلاف فلا بأس بدعوى الإجماع على خلافهما كدعوى الإجماع على التسوية بين عمد الصبي و خطأه قبل بلوغه، لأن عمد الصبي المزبور بحكم الخطأ نصا و فتوى.
هذا كله بالنسبة الى جنايته حيث يكون جانيا (أما لو جنى عليه و هو صغير، فإن كانت على النفس فالدية إن كانت خطأ، و القصاص إن كانت عمدا) من غير خلاف في ذلك بل نقل الإجماع بقسميه، و المتولي لذلك هو الإمام (ع)، لأنه هو الوارث لذلك عندنا، و حينئذ فله العفو على مال عن القصاص إذا رضي الجاني بذلك (و إن كانت على الطرف قال الشيخ: لا يقتص له و لا تؤخذ الدية، لأنه لا يدرى مراده عند بلوغه، فهو كالصبي لا يقتص له أبوه و لا الحاكم، و يؤخر حقه الى زمن بلوغه) لأصالة عدم جواز ذلك لغير صاحب الحق، لأن القصاص إنما شرع للتشفي و هو ليس من أهله، و لأنه لا يعلم مراده بعد بلوغه كالصبي غير اللقيط كذا قيل، إلا أن المصنف كظاهر غيره قال: (و لو قيل: بجواز استيفاء الدية للولي مع الغبطة، إن كانت خطأ و القصاص إن كانت عمدا، كان حسنا، إذ لا معنى للتأخير مع وجود السبب) كما هو صريح العلامة بل في المسالك نسبته الى الأكثر هنا و في الأب و الجد، و حينئذ يتوجه القول بثبوت الولاية عليه و إنه يجوز لوليه استيفاء حقه