مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٨ - الأول النظر في المأخوذ
المروي عن قرب الإسناد:
(عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحل له؟ قال: قال رسول اللّه (ع): هي لك أو لأخيك أو للذئب خذها و عرفها حيث أصبتها فإن عرفت فردها الى صاحبها و إن لم تعرف فكلها و أنت لها ضامن إن جاء صاحبها يطلب ثمنها)
لأن الظاهر من الشرط المذكور إنه شرط للرد لا إنه للضمان فيكون من قبيل الغرامة الشرعية، كما إن الظاهر منه إنه جار مجرى الغالب من مجيء المالك في مثل هذه الموارد في طلب ضالته، و حينئذ فلا عبرة بمفهومه القاضي بعدم الرد عند عدم مجيء المالك و إن كان احتمال ذلك غير بعيد، كما في صحيح على بن جعفر عن أخيه موسى (ع):
(قال: سألته (ع) عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة فإن لم تعرف جعلها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه و إن مات أوصى بها و هو لها ضامن)
بناء على أن المراد ضمانها مع نية التملك لها و التصرف بها و ما فيها من ذكر الوصية إنما هو بقيمتها على نحو ما في الصحيح الأول من قوله (ع):
(يردها)
، و حينئذ أيضا شاهدا لما عرفت من الضمان الذي هو عبارة عن الشغل للذمة أشبه بالقرض المتعلق بالذمة فإن جاء المالك آداه، و إن أيس منه رجع به الى الحاكم على حد مجهول المالك، و ربما ينقدح في بعض الأذهان: عدم اجتماع مع كون الشيء مملوكا له كما إن تعليق الضمان على مجيء المالك و مطالبته، و ليس هما من أسباب الضمان بحال فلم يبق معنى للضمان سوى إنه غرامة شرعية، و الفرق بينها و بين الضمان بمكان من الوضوح، و عن أبي العباس: إن الفرق بين الضمان و الغرامة الثبوت في الذمة في الأول قبل مجيء المالك و مطالبته، و أما الغرامة فقد تطلق على معنى الشامل للضمان و على الخاص و هو ما يتجدد عند المطالبة، و ملخص ذلك إنه على تقدير الضمان يكون مديونا قبل مجيء المالك و قبل مطالبته، و على تقدير الغرامة عند المطالبة يكون مديونا، و فيما انقدح من ذلك نظر و ذلك إنه لا مانع من تملكه بقيمته بمعنى إنه لا مانع من أن له الولاية في إدخاله في ملكه بالنية من قبيل ما يقع من الولي في المولى عليه، فهو حينئذ أشبه شيء بالقرض الذي يملك عنه عوضا في ذمته بل لعله صريح ما ورد في السفرة الملتقطة من الأمر بأكلها مقوما لها على نفسه كما إنه من ذلك يظهر لك إنه لا منافاة بين كونه ملكا له و بين انفساخه إذا طلبه المالك مع وجود العين لخصوص النصوص المصرحة بذلك و إلا فالقيمة في ذمته. و ربما احتمل انكشاف عدم التملك بمجيء الصاحب و مطالبته به و لكنه خلاف النصوص و ظاهر الفتاوى.
و كيف كان فلا منافاة بين الضمان و الملك على الوجه المزبور كما إنه لا منافاة بين كونه ملكا و إنه مع وجوده ينفسخ إذا طلبه المالك كما احتمله بعضهم و إن كان الأوفق بالقواعد عدم جواز فسخه نفس الملك بعد أن نواه بقيمته لعدم الدليل القاطع للاستصحاب