مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٦ - الأول النظر في المأخوذ
الأخبار من أن كرشه سقاؤه و خفه حذاؤه فلا يجوز التعرض لها و مع عدمه يجوز التقاطها، و يجري عليه حكمها إلا أنها كلها بقول مطلق كالبعير المعلوم التفاوت ما بينه و بين الجاموس مثلا و الحمار في الصبر و سرعة العطب بل التفاوت بينه و بين الفرس ظاهر في ذلك و غيره فضلا عن غير الفرس، بل عن الفاضل في التذكرة لاحظ الفحوى المزبورة في المال الصامت فقال: إن الاحجار الكبار كالطوامير و الحباب و قدور النحاس مما متحفظ بنفسه يلحق بالإبل في تحريم أخذه بل أولى منه لأن الإبل في معرض التلف بالأسد و الجوع و العطش و غير ذلك. و هذه بخلاف ذلك و لأن هذه الأشياء لا تكاد تضيع عن صاحبها و لا تخرج عن مكانها بخلاف الحيوان، فإذا حرم أخذ الحيوان فهذه أولى و مثلها السفن المربوطة و الأخشاب الموضوعة بخلاف السفن المحلولة السائرة بغير ملاح فإنها لقطة إذا لم يعرف لها مالك و هو لا يخلو من وجه مع فرض صدق اسم الضياع عليها.
و كيف كان فقد عرفت حكم البعير و ما هو ملحق به حيث يكون صحيحا أو في كلأ و ماء (أما لو ترك البعير من جهد، في غير كلأ و ماء، جاز أخذه لأنه كالتالف و يملكه الآخذ، و لا ضمان لأنه كالمباح. و كذا حكم الدابة و البقرة و الحمار، إذا ترك من جهد في غير كلأ و ماء) كما عليه المعظم بل لا أرى تصريحا في الخلاف فيه سوى ما هو منقول عن الوسيلة من إنه قال: و إن تركه صاحبه من جهد و كلال في غير كلأ و لا ماء لم يجز أخذه بحال. اعتمادا منه على إطلاق المنع عنه كما في النصوص المتقدمة و هو مقيد بما سمعت من النصوص السابقة خصوصا صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع):
(من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت و قامت و سيبها صاحبها لما لم تتبعه فأخذها غيره فأقام عليها و أنفق نفقة حتى أحياها من الكلال أو من الموت فهي له و لا سبيل عليها)
، و إنما هي مثل الشيء المباح خصوصا على تقدير تفسير الفلاة بالأرض التي لا ماء فيها أو إنها القفر المفسرة بالخالية كما فسرها بذلك بعضهم.
نعم قد يقال: إن ظاهر ما تقدم من النصوص إنما هو في صورة الاعراض التي لا دخل لها في خصوص المقام الذي هو عبارة عن الضائع في غير كلأ و لا ماء لاشتمالها على لفظ الترك الظاهر في غير الضائع، و أما هو فغير جائز تملكه و إنما يلزمه أن يدفعه الى السلطان أو يستعين به في نفقته فإن تعذر أنفق و رجع به إذا نواه و حينئذ فالأقرب وجوب تعريفه سنة و يملكه بعد، و لكنه لا يخلو من ضعف فإن النصوص المحرمة عن لفظ الترك كما نصوص البعير و الشاة صريحة في ذلك، و ما كان مشتملا منها على لفظ الترك فالظاهر منه إرادة ما يشمل الضائع لا خصوص الترك الذي هو عبارة عن الاعراض الذي لا دخل له في المقام و لا خصوص الترك الذي هو غير موضوع اللقطة خصوصا بعد