مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٢ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال لم تأتنا فى ولايتنا هذه و لم تهنئنا بها و لم تشركنا فيها.
فأعلمته أنى كنت بمكّة و انّى قد جئتك الآن و سايرته و نحن نتحدّث حتّى أتى الكناس، فوقف وقوفا، كانه ينتظر شيئا، و قد كان اخبر بمكان حرملة بن كاهل فوجه فى طلبه، فلم نلبث أن جاء قوم يركضون و قوم يشتدون حتّى قالوا أيّها الأمير البشارة، قد أخذ حرملة بن كاهل، فما لبثنا أن جيء به، فلمّا نظر إليه المختار قال لحرملة: الحمد للّه الذي مكننى منك.
ثمّ قال: الجزار الجزار، فاتى بجزار فقال له: اقطع يديه، فقطعتا ثمّ قال له اقطع رجليه فقطعتا، ثمّ قال: النار النار فاتى بنار و قصب فالقى عليه و اشتعل فيه النار، فقلت سبحان اللّه، فقال لى يا منهال ان التسبيح لحسن، ففيم سبّحت فقلت أيّها الأمير دخلت فى سفرتى هذه منصرفى من مكّة على علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال لى يا منهال: ما فعل حرملة بن كاهل الاسدى، فقلت تركته حيا بالكوفة فرفع يديه جميعا فقال:
اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار، فقال لى المختار أسمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: هذا؟ فقلت و اللّه لقد سمعته، قال: فنزل عن دابّته و صلّى ركعتين، فاطال السجود، ثمّ قال فركب و قد احرق حرملة و ركبت معه و سرنا، فجازيت دارى، فقلت: أيّها الامير إن رأيت ان تشرفنى و تكرمنى و تنزل عندى و تحرم بطعامى:
فقال يا منهال تعلمنى ان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) دعا بأربع دعوات فأجابه اللّه على يدى، ثمّ تأمرنى أن آكل، هذا يوم صوم شكرا للّه عزّ و جلّ على ما فعلته