مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٨ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
كثير من قبل جبال طى.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) انظروا ما هذا؟ و ذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت فقيل: هذه طى قد جاءتك تسوق الغنم و الابل و الخيل فمنهم من جاءك بهداياه و كرامته و منهم من يريد النفور معك الى عدوّك فقال أمير المؤمنين جزى اللّه طيا خيرا و فضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما فلمّا انتهوا إليه سلموا عليه، قال عبد اللّه بن خليفة: فسرّنى و اللّه رأيت من جماعتهم و حسن هيئتهم و تكلّموا فأقروا و اللّه بعينى ما رأيت خطيبا ابلغ من خطيبهم.
و قام عديّ بن حمير الطائى فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: امّا بعد فانى كنت أسلمت على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أديت الزكاة على عهده و قاتلت أهل الردة من بعده أردت بذلك ما عند اللّه و على اللّه ثواب من أحسن و اتقى، و قد بلغنا ان رجالا من أهل مكّة نكثوا بيعتك و خالفوا عليك ظالمين فأتينا لنصرك بالحق فنحن بين يديك فمرنا بما أحببت، ثمّ أنشأ يقول:
بحق نصرنا اللّه من قبل ذا * * * و أنت بحق جئتنا فستنصر
سنكفيك دون الناس طرا بنصرنا * * * و أنت به من سائر الناس أجدر
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) جزاكم اللّه من حقّ عن الاسلام و عن أهله خيرا فقد اسلمتم طائعين و قتلتم المرتدّين و نويتم نصر المسلمين و قام سعيد بن عبيد البخترى من بنى بختر فقال: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) إن من الناس من يقدر أن يعبر بلسانه عمّا فى قلبه و منهم من لا يقدر أن يبين ما يجد فى نفسه بلسانه فان تكلّم ذلك شقّ عليه و إن سكت عمّا فى قلبه برح به الهمّ و البرم و انّى و اللّه ما كلّ ما فى نفسى أقدر من أؤديه إليك بلسانى و لكن و اللّه لأجهدنّ على أن أبين لك، و اللّه ولىّ التوفيق.
أما أنا فانّى ناصح لك فى السرّ و العلانية و مقاتل معك الأعداء فى كلّ