مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٣ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
بها قال: فيمكثون ما شاء اللّه فيشتدّ حالهم و يكثر عرقهم و يشتدّ غمّهم و ترتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها قال: و يطلع اللّه عزّ و جلّ على جحدهم فينادى مناد من عند اللّه تبارك و تعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم يا معشر الخلائق أنصتوا لداعى اللّه تبارك و تعالى و اسمعوا ان اللّه تبارك و تعالى يقول لكم: أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا و ان لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم.
قال: فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم و ضيق مسلكهم و تزاحمهم قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه و يبقى بعضهم فيقول: يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها قال: فينادى مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال: فيأمره اللّه عزّ و جلّ أن يطلع من الفردوس قصرا من فضّة بما فيه من الأبنية و الخدم قال: فيطلعه عليهم فى حفافة القصر، الوصائف و الخدم قال:
فينادى مناد من عند اللّه تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رءوسكم فانظروا إلى هذا القصر.
قال: فيرفعون رءوسهم فكلّهم يتمنّاه قال: فينادى مناد من عند اللّه تعالى:
يا معشر الخلائق هذا لكلّ من عفى عن مؤمن قال: فيعفون كلّهم إلّا القليل قال:
فيقول اللّه عزّ و جلّ لا يجوز إلى جنّتى اليوم ظالم و لا يجوز إلى نارى اليوم ظالم و لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتّى يأخذها منه عند الحساب أيّها الخلائق استعدّوا و للحساب، قال: ثمّ يخلّى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا حتّى ينتهوا إلى العرصة و الجبّار تبارك و تعالى على العرش قد نشرت الدواوين و نصبت الموازين و احضر النبيّون و الشهداء و هم الأئمّة يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنّه قد قام فيهم بأمر اللّه عزّ و جلّ و دعاهم إلى سبيل اللّه.