مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٢ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
الأرض بغير الحقّ.
فاستعينوا باللّه و ارجعوا الى طاعته و طاعة من هو أولى بالطاعة من طاعة من أتبع و أطيع فالحذر الحذر من قبل الندامة و الحسرة و القدوم على اللّه و الوقوف بين يديه و باللّه ما صدر عن معصية اللّه إلّا إلى عذابه و ما آثر قوم قطّ الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم و ما العزّ باللّه و العمل بطاعته إلّا الفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه فحثه الخوف على العمل بطاعة اللّه و إن أرباب العلم و أتباعهم الّذين عرفوا اللّه فعملوا له و رغبوا إليه و قد قال اللّه «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» فلا تلتمسوه شيئا ممّا فى هذه الدنيا بمعصية اللّه و اشتغلوا فى هذه الدنيا بطاعة اللّه و اغتنموا أيّامها و أوسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللّه.
فان ذلك أقلّ للتبعة و أدنى من العذر و ارجى للنجاة فقدموا أمر اللّه و طاعته و طاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدى الامور كلّها و لا تقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت و فتنة زهرة الدنيا بين يدى أمر اللّه و طاعته طاعة أولى الأمر منكم و اعلموا انّكم عبيد اللّه و نحن معكم يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا و هو موقفكم و مسائلكم فاعدّوا الجواب قبل الوقوف و المسألة و العرض على ربّ العالمين يومئذ لا تكلّم نفس إلّا باذنه و اعلموا انّ اللّه لا يصدق كاذبا و لا يكذب صادقا و لا يرد عذر مستحق و لا يعذر غير معذور بل للّه الحجّة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرسل.
فاتّقوا اللّه عباد اللّه و استقبلوا من اصلاح أنفسكم و طاعة اللّه و طاعة من تولّونه فيما فعل نادما فقد ندم على ما قد فرط بالأمس فى جنب اللّه وضيع من حق اللّه، و استغفروا اللّه و توبوا إليه فانّه يقبل التوبة و يعفو عن السيئات و يعلم ما تفعلون و إيّاكم و صحبة الغاصبين و معونة الظالمين و مجاورة الفاسقين احذروا فتنتهم و تباعدوا من ساحتهم و اعلموا انّه من خالف أولياء اللّه و دان بغير دين اللّه