مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٥ - ٤٠- باب المواعظ و الحكم و النوادر
(صلوات الله عليه) فعرضت ما فيها عليه فعرّفه و صحّحه و كان ما فيها.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كفانا اللّه و إيّاكم كيد الظالمين و بغى الحاسدين و بطش الجبّارين أيّها المؤمنون لا يفتنكم الطواغيت و أتباعهم من أهل الرغبة فى هذه الدّنيا المائلون إليها المفتونون بها المقبلون عليها و على حطامها الهامد و هشيمها البائد غدا و احذروا ما حذركم اللّه منها و ازهدوا فيما زهّدكم اللّه فيه منها و لا تركنوا إليها فى هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان و اللّه إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلا و تنبيها من تصريف أيّامها و تغيّر انقلابها و مثلاتها و تلاعبها بأهلها إنّها لترفع الخميل و تضع الشريف و تورد أقواما إلى النّار غدا.
ففى هذا معتبر و مختبر و زاجر لمتنبّه، إنّ الامور الواردة عليكم فى كلّ يوم و ليلة من مظلمات الفتن و حوادث البدع و سنن الجور و بوائق الزمان و هيبة السلطان و وسوسة الشيطان لتثبط القلوب من تنبّهها و تذهلها عن موجود الهدى و معرفة أهل الحقّ إلّا قليلا ممن عصم اللّه فليس يعرف تصرّف أيّامها و تقلّب حالاتها و عاقبة ضرر فتنتها إلّا من عصم اللّه و نهج سبيل الرّشد و سلك طريق القصد.
ثمّ استعان على ذلك بالزّهد، فكرر الفكر و اتعظ بالصبر فازدجر و زهد فى عاجل بهجة الدّنيا و تجافى عن لذّاتها و رغّب فى دائم نعيم الآخرة و سعى لها سعيها و راقب الموت و شنا الحياة مع القوم الظالمين نظر الى ما فى الدنيا بعين نيّرة حديدة البصر و أبصر حوادث الفتن و ضلال البدع و جور الملوك الظلمة فلقد لعمرى استدبرتم الامور الماضية فى الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة و الانهماك فيما تستدلّون به على تجنب الغواة أهل البدع و البغى و الفساد فى الأرض بغير الحقّ فاستعينوا باللّه و ارجعوا إلى طاعة اللّه و طاعة من هو أولى بالطاعة ممّن اتّبع فأطيع.
فالحذر الحذر من قبل الندامة و الحسرة و القدوم على اللّه و الوقوف بين يديه