مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٣ - ٣٦- باب الوصية
كتب لهما فيها أسماء الملوك فى هذه الدنيا و مدّة الدّنيا و أسماء الدعاة إلى يوم القيامة و رفع إليهما كتاب القرآن و كتاب العلم ثمّ لما جمع النّاس قال لهما ما قال: ثمّ كتب كتاب وصيّته و هو:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به عبد اللّه علىّ بن أبى طالب لآخر أيّامه من الدّنيا و هو صائر إلى برزخ الموتى و الرحيل عن الاهل و الأخلّاء و هو يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله و أمينه (صلوات الله عليه) و على إله و على إخوانه المرسلين و ذرّيّته الطيّبين و جزى اللّه عنا محمّدا أفضل ما جزى نبيّا عن أمته و أوصيك يا حسن و جميع من حضرنى من أهل بيتى و ولدى و شيعتى بتقوى اللّه و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا.
فانّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة و الصوم و أوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم و باغتنام الصحّة قبل السّقم و قبل أن تقول نفس: «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ» أو تقول لو أنّ اللّه هدانى لكنت من المتّقين و أنّى و من أين و قد كنت للهوى متّبعا فيكشف، عن بصره و تهتك له حجبه لقول اللّه عزّ و جلّ: «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ».
أنّى له البصر أ لا أبصر قبل هذا الوقت الضّرر قبل أن تحجب التوبة بنزول الكربة فتتمنّى النفس أن لو ردّت استعمل بتقواها فلا ينفعها المنى و أوصيكم بمجانبة الهوى فان الهدى يدعوا الى العمى و هو الضلال فى الآخرة و الدّنيا و أوصيكم بالنصيحة للّه عزّ و جلّ و كيف لا تنصح لمن أخرجك من أصلاب أهل الشرك و انقذك من جحود أهل الشكّ فاعبده رغبة و رهبة و ما ذاك عنده بضائع.
أوصيكم بالنصيحة للرسول الهادى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و من النصيحة له أن تؤدّو