مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٧ - ١٠١- دعاء آخر لزين العابدين
كيف أفرح و أنا العاصى و كيف أحزن و أنت الكريم و كيف أدعوك و أنا أنا، و كيف لا أدعوك و أنت أنت، و كيف أفرح و قد عصيتك و كيف أحزن و قد عرفتك، و أنا أستحيي أن أدعوك و أنا مصرّ على الذّنوب و كيف بعبد لا يدعو سيّده، و أين مفرّه و ملجأه إن يطرده.
إلهى بمن أستغيث إن لم تقلنى عثرتى، و من يرحمنى إن لم ترحمنى، و من يدركنى إن لم تدركنى، و أين الفرار إذا ضاقت لديك امنيّتى، إلهى بقيت بين خوف و رجاء، خوفك يميتنى و رجاؤك يحيينى، إلهى الذّنوب صفاتنا، و العفو صفاتك إلهى الشّيبة نور من أنوارك، فمحال أن تحرق نورك بنارك.
إلهى الجنّة دار الأبرار، و لكن ممرّها على النّار، فيا ليتها إذ حرمت الجنّة لم أدخل النّار، إلهى و كيف أدعوك و أتمنّى الجنّة مع أفعالى القبيحة و كيف لا أدعوك و أتمنّى الجنّة مع أفعالك الحسنة الجميلة، إلهى أنا الّذي أدعوك و إن عصيتك، و لا ينسى قلبى ذكرك، إلهى أنا الّذي أرجوك و إن عصيتك، و لا ينقطع رجائى بكثرة عفوك يا مولاى، إلهى ذنوبى عظيمة، و لكن عفوك أعظم من ذنوبى إلهى بعفوك العظيم اغفر لي ذنوبى العظيمة، فانّه لا يغفر الذّنوب العظيمة إلّا الربّ العظيم.
إلهى أنا الّذي أعاهدك فأنقض عهدى، و أترك عزمى حين يعرض شهوتى فأصبح بطّالا و أمسى لاهيا، و تكتب ما قدّمت يومى و ليلتى، إلهى ذنوبى لا تضرّك و عفوك إيّاى لا ينقصك، فاغفر لى ما لا يضرّك، و أعطنى ما لا ينقصك، إلهى إن أحرقتنى لا ينفعك، و إن غفرت لى لا يضرّك، فافعل بى ما لا يضرّك و لا تفعل بى ما لا يسرّك.
إلهى لو لا أنّ العفو من صفاتك، لما عصاك أهل معرفتك، إلهى لو لا أنّك بالعفو تجود لما عصيتك و إلى الذّنب أعود، إلهى لو لا أنّ العفو أحبّ الأشياء لديك لما عصاك أحبّ الخلق إليك، إلهى رجائى منك غفران، و ظنّى فيك إحسان،