قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٠ - تعدُّد أزواج النبي
حرمة المتعة على ما أصرّ عليه هذا القائل ، ليس إلاّ نسبة نسخ الآيات إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالترخيص ، ثمّ نسخ هذا النسخ وإحكام الآيات ، ثمّ نسخ الآيات ، ثمّ إحكامها وهكذا ، وهل هذا إلاّ نسبة اللعب بكتاب الله إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟!
وثانياً : أنّ الآيات الناهية عن الزنا في كتاب الله تعالى هي قوله في سورة الإسراء : ( وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) [١] ، وأيُّ لسان أصرح من هذا اللسان ، والآية مكّية واقعة بين آيات المناهي ، وكذا قوله : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ـ إلى أن قوله : ـ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ... ) [٢] ، كلمة الفواحش جمع محلّى باللام ، واقعة في سياق النهي ، مفيدة لاستغراق النهي كل فاحشة وزنا ، والآية مكّية ، وكذا قوله : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ... ) [٣] ، والآية أيضاً مكّية ، وكذا قوله : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) [٤] والسورتان مكّيتان ، والآيات تُحرّم المتعة على قول هذا القائل ، كما تُحرّم سائر أقسام الزنا .
فهذه جُلُّ الآيات الناهية عن الزنا المحرّمة للفاحشة ، وجميعها مكّية صريحة في التحريم ، فأين ما ذكره من التدرّج في التحريم والمنع ؟! أو أنّه يقول ـ كما هو اللازم الصريح لقوله بدلالة آيات المؤمنون على الحرمة ـ : إنّ الله سبحانه حرّمها تحريماً باتّاً ، ثمّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدرّج في المنع ؛ عملاً بالرخصة بعد الرخصة ؛ مُداهنة لمصلحة الإيقاع موقع القبول ، وقد شدّد الله تعالى على
[١] سورة الإسراء ، الآية : ٣٢ .
[٢] سورة الأنعام ، الآية : ١٥١ .
[٣] سورة الأعراف ، الآية : ٣٣ .
[٤] سورة المؤمنون ، الآيات : ٥ ـ ٧ . وسورة المعارج ، الآيات : ٢٩ ـ ٣١ .