قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٩ - تعدُّد أزواج النبي
فكانت من قبيل ارتكاب أخفّ الضررين ، فإنّ الرجل إذا عقد على امرأة خلية نكاحاً مؤقّتاً ، وأقام معها ذلك الزمن الذي عيّنه ، فذلك أهون من تصدّيه للزنا بأيّة امرأة يمكنه أن يستميلها .
أقول : ما ذكره أنّ مجموع الروايات تدلُّ على الترخيص في بعض الغزوات ، ثمّ النهي ، ثمّ الترخيص فيها مرّة أو مرّتين ، ثمّ النهي المؤبّد . لا ينطبق على ما تقدّم من الروايات ، على ما فيها من التدافع والتطارد ، فعليك بالرجوع إليها ( وقد تقدّم أكثرها ) حتى ترى أنّ مجموعها يُكذِّب ما ذكره من وجه الجمع حرفاً حرفاً .
ثمّ قال : ويرى أهل السنّة أنّ الرخصة في المتعة مرّة أو مرّتين يقرب من التدريج في منع الزنا منعاً باتّاً ، كما وقع التدريج في تحريم الخمر ، وكلتا الفاحشتين كانتا في الجاهلية ، ولكنَّ فشوَّ الزنا كان في الإماء دون الحرائر .
أقول : أمّا قوله : إنّ الرخصة في المتعة نوع من التدرُّج في منع الزنا . فمحصّله : أنّ المتعة كانت عندهم من أنواع الزنا ، وقد كانت كسائر الزنا فاشية في الجاهلية ، فتدرّج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المنع عن الزنا بالرفق ؛ ليقع موقع القبول من الناس ، فمنع عن غير المتعة من أقسامه ، وأبقى زنا المتعة ، فرخّص فيه ثمّ منع ، ثمّ رخص حتى تمكّن من المنع الباتّ ، فمنعه منعاً مؤبّداً .
ولعمري ، إنّه من فضيح اللعب بالتشريعات الدينية الطاهرة ، التي لم يُرد الله بها إلاّ تطهير هذه الأمّة ، وإتمام النعمة عليهم .
ففيه :
أولاً : ما تقدّم أنّ نسبة المنع ، ثمّ الترخيص ، ثمّ المنع ، ثمّ الترخيص في المتعة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع فرض دلالة آيات سورتي المعارج والمؤمنون : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) الآيات ـ وهي مكّية ـ على