قضاياالمجتمع والأسرة والزواج - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٧ - تعدُّد الزوجات
الموجودة وعدم قبولها ، وما أظنُّ أنّهم على غفلة ، من أنَّ المجتمع ربّما اشتمل على بعض سنن وعادات عوارض لا تُلائم الحكم بالمبحوث عنه ، وأنّه يجب تجهيز المجتمع بما لا يُنافي الحكم أو السنَّة المذكورة ، حتى يرى إلى ما يصير أمره ، وماذا يبقى من الأثر خيراً أو شرّاً أو نفعاً أو ضراً ! إلاّ أنّهم يعتبرون في القوانين الموضوعة ما يُريده ويستدعيه المجتمع ، بحاضر إرادته وظاهر فكرته كيفما كان ، فما وافق إرادتهم ومستدعياتهم فهو القانون الصالح ، وما خالف ذلك فهو القانون غير الصالح .
ولذلك ؛ لمّا رأوا المسلمين تائهين في أودية الغيّ ، فاسدين في معاشهم ومعادهم ، نسبوا ما يشاهدونه منه من الكذب والخيانة ، والخنى وهضم الحقوق ، وفشوّ البغي وفساد البيوت ، واختلال الاجتماع إلى القوانين الدينية الدائرة بينهم ؛ زعماً منهم أنّ السنّة الإسلامية ـ في جريانها بين الناس وتأثيرها أثرها ـ كسائر السنن الاجتماعية ، التي تُحمل على الناس عن إحساسات متراكمة بينهم ؛ ويستنتجون من ذلك أنّ الإسلام هو المولد لهذه المفاسد الاجتماعية ، ومنه ينشأ هذا البغي والفساد ( وفيهم أبغى البغي وأخنى الخنى ، وكل الصيد في جوف الفراء ) ولو كان ديناً واقعياً ، وكانت القوانين الموضوعة فيه جيّدة متضمّنة لصلاح الناس وسعادتهم لأثّرت فيهم الآثار المُسعدة الجميلة ، ولم ينقلب وبالاً عليهم .
ولكنّهم خلطوا بين طبيعة الحُكم الصالحة المُصلِحة ، وبين طبيعة الناس الفاسدة المفسدة ، والإسلام مجموع معارف أصلية وأخلاقية ، وقوانين عملية متناسبة الأطراف مرتبطة الأجزاء ، إذا أفسد بعض أجزائها أوجب ذلك فساد الجميع وانحرافها في التأثير ، كالأدوية والمعاجين المركّبة ، التي تحتاج في تأثيرها الصحّي إلى سلامة أجزائها وإلى محلٍّ مُعدٍّ مهيّأ لورودها وعملها ، ولو أفسد بعض أجزائها أو لم يعتبر في الإنسان المستعمل لها شرائط