عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٦ - عبقرية الجندي المجهول
العربية بوزارة المعارف المصرية عن المصدر الذي يرجع اليه في أبيات الشريف:
و لقد وقفت على ديارهم # و طلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتى ضج من لغب # نضوى و لجّ بعذلي الركب
و تلفتت عيني فمذ خفيت # عني الطلول تلفت القلب
و أن يجزم بأنه لم يرها في ديوان الشريف مع أنها مثبتة في الديوان و كان ذلك دليلا على أن الشريف منسي لا يعرف ديوانه رجل في منزلة الجارم و هو شاعر مجيد؟! على أن هذه الأبيات لم يعرفها الادباء إلا لأنها اتصلت بحادثة وجدانية تناقلها المؤلفون، و لو لا ذلك لظلت مطمورة لا يرويها سامر و لا يتمثل بها خطيب.
قد يكون فيكم من ينكر أن يكون الشريف الرضي من الخاملين.
و أنا أيضا أنكر ذلك الخمول.
و لكن حدثوني في أى ميدان كانت نباهة الشريف عند المؤلفين و الناقدين لقد تكررت الإشارة إلى اسمه عند القدماء من المؤلفين بالعربية، و عند المحدثين من المستشرقين الذين نوهوا باسمه في اللغات الأوربية.
و لكن كيف وقع ذلك؟لقد وقع في معرضين: الأوّل في التاريخ السياسي حين تحدث المؤرخون عن النضال بين الفاطميين في مصر و العباسيين في العراق، فقد حدثوا أن الشريف الرضي قال في التعريض بحكومة الخليفة القادر باللّه.
ما مقامي على الهوان و عندي # مقول صارم و أنف حميّ
و إباء محلّق بي عن الضّيم # كما راغ طائر وحشيّ
أيّ عذر له إلى المجد إن ذلّ # غلام في غمده المشرفيّ