عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٧ - عبقرية الجندي المجهول
ألبس الذل في ديار الأعادي # و بمصر الخليفة العلويّ
من أبوه أبي و مولاه مولا # ي إذا ضامني البعيد القصيّ
لفّ عرقي بعرقه سيدا النا # س جميعا محمد و عليّ
إن ذلي بذلك الجوّ عز # و أوامي بذلك النقع ريّ
قد يذل العزيز ما لم يشمّر # لانطلاق و قد يضام الأبيّ
إن شرا عليّ إسراع عزمي # في طلاب العلا و حظّي بطيّ
أرتضي بالأذى و لم يقف العز # م قصورا و لم تعزّ المطيّ
تاركا أسرتي رجوعا إلى حيـ # ث عذيري قدّ ورعي وبي
كالذي يخبط الظلام و قد أقـ # مر من خلفه النهار المضيّ
و لهذه الابيات قصة أشار اليها ابن أبي الحديد، و لو لا صلتها بالتاريخ السياسي لسكت عنها الكاتبون، و للسبب عينه تحدث المؤرخون عن أبياته في خطاب القادر باللّه:
عطفا أمير المؤمنين فاننا # في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت # أبدا كلانا في المعالي معرق
إلا الخلافة ميزتك فانني # أنا عاطل منها و أنت مطوّق
أما المعرض الثاني الذي أثير فيه اسم الشريف الرضي فهو الكلام عن صحة النسب، نسب كتاب نهج البلاغة الذي جمع فيه الشريف ما أوثر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه من الخطب و الحكم و العهود، فقد ارتاب بعض الناقدين في نسب ذلك الكتاب و رجحوا أنه من إنشاء الشريف. و المقام لا يسمح بتحقيق هذه القضية، و قد أشرت اليها في كتاب النثر الفني [١] فلا أعود اليها الآن، و إنما يهمني أن أسجل أن الثورة
[١] ج ١ ص ٩٦ و اشرت اليها بعد ذلك في كتاب (وحي بغداد) ص ٢٤٦ و ٢٤٧.