عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٨٩ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
ما رأيكم في الطفل الوادع الذي يصرخ فيقول:
ستعلمون ما يكون مني # إن مدّ في ضبعيّ طول سني
ما رأيكم في الطفل الذي يبدأ بمحاسبة نفسه فيقول:
أ أدع الدنيا و لم تدعني # يلعب بي عناؤها المعنّي
ما رأيكم في الطفل الذي يرى نفسه قرين الزمان:
إن كنت غير قارح فإني # أبذّ جرى القارح المسنّ
جننت بأسا و الشجاع جنى # آثار طعن الدهر في مجني
تشهد لي أن الزمان قرني # سوف ترى غبارها كالدجن
ما رأيكم في الذي يتشوف إلى مصيره في الفتوّة فيقول:
متى تراني و الجواد خدني # و النصل عيني و السنان أذني
و أمي الدرع و لم تلدني
إن هذه القصيدة من أنفس ما قال الفتيان، فليحفظها و ليتأدب بها كرام الفتيان.
و صحّ لهذا الفارس و هو في السادسة عشرة أن يقول:
أمن شوق تعانقني الأماني # و عن ودّ يخادعني زماني
و ما أهوى مصافحة الغواني # إذا اشتغلت بناني بالعنان
عدمت الدهر كيف يصون وجها # يعرّض للضراب و للطعان
تعرّفني بأنفسها الليالي # و آنف أن أعرّفها مكاني
أنا ابن مفرّج الغمرات سودا # تلاقي تحتها حلق البطان [١]
[١] البطان على وزن كتاب: حزام القتب.