عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٨٠ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
فوارس نالوا المنى بالقنا # و صافحوا أغراضهم [١] بالصّفاح
لغارة سامع أنبائها # يغصّ منها بالزّلال القراح
ليس على مضرمها سبّة # و لا على المجلب منها جناح [٢]
دونكم فابتدروا غنمها # دمى مباحات و مال مباح [٣]
فإننا في أرض أعدائنا # لا نطأ العذراء إلا سفاح [٤]
يا نفس من همّ إلى همّة # فليس من عبء الأذى ستراح
قد آن للقلب الذي كدّه # طول مناجاة المني أن يراح
لا بدّ أن أركبها صعبة # وقاحة تحت غلام وتاح [٥]
يجهدها أو ينثني بالردى # دون الذي قدّر أو بالنجاح
الراح و الراحة ذلّ الفتى # و العزّ في شرب ضريب اللقاح [٦]
في حيث لا حكم لغير القنا # و لا مطاع غير داعي الكفاح
و أشعث المفرق ذي همة # طوّحه الهمّ بعيدا فطاح
لما رأى الصبر مضرّا به # راح و من لا يطق الذل راح
دفعا بصدر السيف لما رأى # أن لا يردّ الضيم دفعا براح
[١] في الديوان «أعراضهم» و الصفاح: السيوف.
[٢] المجلب في هذا البيت هو الذي يكثر الصياح من الفزع. و المراد وصف هذه الحرب بالقسوة و العنف بحيث لا يكون على الهارب منها جناح.
[٣] الدمى جمع دمية بالضم و المراد بها المرأة الجميلة. و هي في الاصل صورة توضع في المحراب.
[٤] هذا البيت قوي جدا.
[٥] الغلام هو الفتى في شعر الشريف، و الوقاحة هي الشجاعة.
[٦] الضريب: اللبن، و اللقاح: النوق، و المفرد لقوح على وزن صبور.