عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٨١ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
متى أرى الزوراء مرتجّة # تمطر بالبيض الظّبا أو تراح
يصيح فيها الموت عن ألسن # من العوالي و المواضي فصاح
بكل روعاء عظينيّة [١] # يحثّها أروع شاكي السلاح
كأنما ينظر من ظلها # نعامة زيّافة بالجناح
متى أرى الأرض و قد زلزلت # بعارض أغبر دامي النّواح [٢]
متى أرى الناس و قد صبّحوا # أوائل اليوم بطعن صراح
يلتفت الهارب في عطفه # مروّعا يرقب وقع الجراح
متى أرى البيض و قد أمطرت # سيل دم يغلب سيل البطاح
متى أرى البيضة [٣] مصدوعة # عن كل نشوان طويل المراح
مضمّخ الجيد نؤوم الضّحى # كأنه العذراء ذات الوشاج
إذا رداح الرّوع عنّت له # فرّ إلى الكعاب الرّداح [٤]
قوم رضوا بالعجز و استبدلوا # بالسيف يدمى غربه كأس راح [٥]
توارثوا الملك و لو أنجبوا # لورّثوه عن طعان الرماح
غطى رداء العز عوراتهم # فافتضحوا بالذل أيّ افتضاح
إني و الشاتم عرضي كمن # روّع آساد الشّرى بالنّباح
[١] العظينية: المنتفخة البطن من أكل العظون و هو شجر (أحمد عباس الأزهري) .
[٢] النواح: هي النواحي، أعلت بحذف الياء.
[٣] البيضة هنا ما يلبس من الحديد.
[٤] الرداح على وزن سحاب هي الكتيبة الثقيلة الجرارة، و هي ايضا المرأة الثقيلة الأوراك و بهذا يفهم البيت.
[٥] الغرب بالفتح حد السيف.