عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٨٢ - العلا و المعالي في قصائد الشريف
يطلب شأوي و هو مستيقن # أن عناني في يمين الجماح
فارم بعينيك مليّا ترى # وقع غبارى في عيون الطّلاح
و ارق على ظلعك هيهات أن # يزعزع الطّود بمرّ الرياح
لا همّ قلبي بركوب العلا # يوما و لا بلّ يدي بالسماح
إن لم أنلها باشتراط كما # شئت على بيض الظّبا و اقتراح
يطمح من لا مجد يسمو به # إني إذا أعذر عند الطّماح
و خطة يضحك منها الردى # عسراء تبري القوم بري القداح
صبرت نفسي عند أهوالها # و قلت من هبوتها لا براح
إما فتى نال العلا فاشنفى # أو بطل ذاق الردى فاستراح
ماذا ترون، أيها السادة، حدثوني ماذا ترون؟ هل رأيتم في الشعر كله قصيدا يشبه هذا القصيد؟ إن باب الحماسة في ديوان الحماسة لو وضع كله في الميزان لشالت كفته و رجحت كفة هذه القصيدة، و لكن أين من يفهم المعاني.
إن هذا القصيد خليق بأن يكون «نشيد الفتوّة العربية» و أهل لأن يحفظه جميع الشبان في سائر البلاد العربية، فهو جذوة من الفتوّة، و قبس من الرجولة، و شهاب من العزم المصمّم الذي يطيح المصاعب و الأهوال.
أرأيتم:
نبهتهم مثل عوالي الرماح # إلى الوغى قبل نموم الصباح
أرأيتم هذه الصورة، صورة الفتك، صورة القائد الذي يختال بما يصنع و هو ينبه جنوده إلى الحرب قبل أن تظهر تباشير الصباح! أرأيتم كيف وصف جنوده بأنهم مثل عوالي الرماح!