عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٦٤ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
الوفاء، و كان بهاء الدولة يسمع بوفائه فيشتد شوقه إليه، فلما توفي شرف الدولة و تولّى الامر بهاء الدولة كان هم الملك الجديد أن يجتذب نحريرا اليه ليجري في خدمته على ما كان يجري عليه في خدمة أخيه.
و لكن نحريرا امتنع، و تظاهر بلبس الصوف، ليفهم الناس أنه طلق دنياه [١] .
قال الراوي: كنت قائما بين يدي بهاء الدولة و هو يخاطب نحريرا بقوله: لا تزهد فيّ مع رغبتي فيك، فأنا أولى بك على ما كنت عليه من قبل و نحرير يقبّل الارض، و يستعفي إلى أن انتهى بهاء الدولة إلى أن قال له باللغة الفارسية و قد دمعت عيناه: إفعل للّه!فأقام نحرير على أمر واحد في اللجاج الذي لا يقابل الملوك بمثله و انصرف من بين يديه [٢] .
ثم زين السفهاء لبهاء الدولة أن يأذن بالقبض على نحرير.
قال الراوي:
و بقي أبو الحسن محمد بن عمر و نحرير، فقال له محمد بن عمر: يا هذا، قد أسرفت في الدالة [٣] و من أنت و ما قدرك حتى تمتنع من خدمة هذا الملك العظيم-و أغلظ [٤] له في القول و نحرير مطرق-فلما زاد الأمر عليه رفع رأسه و قال له: أيها الشريف!أين كان هذا القول منك في أيام مولاي و أنت ترى أفضل آمالك إذا ابتسمت في وجهك؟فأما الآن و أنا على هذه الحال فاستعمال ما أنت مستعمله لؤم قدرة، و سوء ملكة، و كيف
[١] هذا شاهد جديد على أن التصوف مشتق من الصوف، و هو يؤيد ما قلنا به في كتاب «التصوف الاسلامي» .
[٢] تجارب الأمم ج ٣ ص ١٥٤ طبع مصر بعناية مرجليوث.
[٣] في تجارب الامم (الدولة) و هو تحريف.
[٤] في طبعة مرجليوث (فأغلظ) و ما أثبتناه أصح.