عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٦٣ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
ذوق لطيف في التفرقة بين مقامات الخلفاء و مقامات الملوك، فهو كان ينشد الخلفاء شعره بنفسه، أما الملوك فكان يكتفي بارسال القصائد اليهم و قد فطن بعض الدساسين إلى هذه التفرقة الذوقية فاغتابوه عند بهاء الدولة و اتهموه بالتكبر و الازدهاء.
فلما بلغته الدسيسة كتب إلى بهاء الدولة يقول:
جناني شجاع إن مدحت و إنما # لساني إن سيم النشيد جبان
و ما ضرّ قوّالا أطاع جنانه # إذا خانه عند الملوك لسان
و ربّ حييّ في السلام و قلبه # وقاح إذا لفّ الجياد طعان [١]
و ربّ وقاح الوجه يحمل كفّه # أنامل لم يعرق بهنّ عنان [٢]
و فخر الفتى بالقول لا بنشيده # و يروي فلان مرة و فلان
و للشريف في بهاء الدولة مدائح كثيرة جدا.
فمن هو بهاء الدولة؟أكان يستحق ان ينفق الرضي في سبيله كل تلك الثروة من الشعر الجيد؟ نظلم الأدب و التاريخ و نظلم صديقنا الشريف إذا تركنا القارىء يفهم أن بهاء الدولة لم يكن إلا طاغية يجيد ثلّ العروش كالذي صنع مع الطائع.
كان بهاء الدولة مع غطر سته شخصية فارسية مصقولة الحواشي، و كان يتذوق الأدب الرفيع، و كانت له أخلاق.
إي و اللّه، كانت له أخلاق! و الشاهد الآتي يفصح عما نريده:
كان لشرف الدولة خادم اسمه نحرير، و كان وفيا لسيده اصدق
[١] في هذين البيتين يفرق الشاعر بين الوقاحة في القلب و الوقاحة في الوجه و الوقاحة هنا معناها الشجاعة، فهي في هذا المقام كلمة ثناء.
[٢] في هذين البيتين يفرق الشاعر بين الوقاحة في القلب و الوقاحة في الوجه و الوقاحة هنا معناها الشجاعة، فهي في هذا المقام كلمة ثناء.