عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٦٥ - صلات الشريف الرضي بالوزراء و الامراء و الملوك
ألام على ترك الدنيا بعد ملك ابتاعني بألف درهم ثم رفعني إلى أن كنت تخدمني و لا أخدمك، و تحتاج إليّ و لا أحتاج إليك [١] .
و ما نريد أن نأتي على بقية القصة، فليس يسر القارىء أن يعلم ما صنعت الدسائس التي انتهت بقتل نحرير، فقد يكون في ذلك ما يحقّر الجنس الذي اشترك في تكوينه آدم و زوجته حواء! و أريد أن أقول أيها السادة إن بهاء الدولة كان رجلا له قلب و ذلك مما يعطف عليه شاعر مثل الشريف، و هو قد استطاع أن يثبّت قواعد الملك في العراق و الموصل و خوزستان و شيراز و كرمان، و استطاع أن يطمئن على بغداد فيتركها و يقيم في خوزستان و يولّي عليها حاكما يسميه عميد العراق.
و معنى ذلك أن العراق شهد في عهده أطياف الرخاء.
قلت إن بهاء الدولة كان يتذوق الأدب الرفيع، و شاهد ذلك أن الشريف كان يداعبه بالشعر فيرسل اليه القصائد الوحشية و القصائد الإنسية.
كان يخاطبه بالشعر الوحشي فيقول:
رأى على الغور وميضا فاشتاق # ما أجلب البرق لماء الآماق
ما للوميض و الفؤاد الخفاق # قد ذاق من بين الخليط ما ذاق
داء غرام ما له من إفراق # قد كلّ آسية و قد ملّ الراق
لآل ليلى في الفؤاد أعلاق # تزيد من حيث تقضي الاشواق
إلى آخر القصيدة و هي طويلة.
و كان يخاطبه بالشعر الإنسي فيقول:
[١] ص ١٥٥-١٥٦.