حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٦ - بحث الأوامر و النواهي
فكانت داخلة تحت مقولة هف فهي موجودة بوجود النّفس من غير ماهية لها في نفسها فهي من أطوار النّفس غير الخارجة عنها.
ثم انها غير منتزعة عن الوجود بما هو وجود أعني المطلق بل من الوجود بما هو فاعل و لا بما هو فاعل فقط بل بما هو فاعل له علم بفعله و لا بما له علم بفعله فقط بل بما هو ان فعله موافق لذاته بما هو عالم فالإرادة حيثية اقتضاء الفاعل العالم بما هو عالم لفعله الملائم لذاته هذا.
ثم ان نظير البرهان قائم في العلم و القدرة و الحب و ساير ما يعد من الكيفيات النفسانيّة فجميعها حيثيات نفسانية غير خارجة عنها بنحو الانضمام و ان كانت بينها توقف ما أو ترتب ما كالإرادة تتوقف على العلم إذ لا مانع من توقف بعض الحيثيات الذاتيّة على بعض في عين انها متحدة في الذات الجامعة لها كما برهن على نظيره في حياة الواجب تعالى و قدرته و علمه هذا.
فان قلت لازم جميع ما مر كون الإرادة عن الوجودات الرابطة نظير المعاني فلا تكون صفة كما يقضى به الضرورة.
قلت فرق بين المعاني الوصفية المنتزعة من الماهيات أو من الوجودات و القسم الأول تنافي الوجودات الرابطة دون الثاني و ليطلب أزيد من هذا من مظانه.
و من هنا يظهر ان في كلامه (رحمه الله) مثل كلام غيره في المقام مواقع للنظر.