حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥ - تعريف علم الأصول
يدل على كذا في خطاباته و يقال: ان الأصل مثلا عند عدم الدليل كذا عندهم. و الشارع بنى عليه فهو كذا عنده، و من هنا يظهر أيضا ان المقدمة العقلية المحضة و بعبارة أخرى البرهان غير مستعمل في المباحث الأصولية في الحقيقة إذ العقلاء لا يبنون في القضايا الاعتبارية المتداولة عندهم الا على أصول بناءاتهم من ضرورة الحاجة أو اللغو، و اما القضايا الأولية، و ما يتفرع عليها من النظرية فلا تنتج طلبا و لا هربا، و لا وضعا، و لا رفعا، و لا ما ينتهى إلى ذلك بل تصديقا بنسب حقيقية نفس أمرية فافهم.
ذلك مضافا إلى ما تحقق في محله: ان القضايا الاعتبارية، من حيث هي اعتبارية لا يقام عليها برهان و قد مرت الإشارة إليه و من هنا يظهر أيضا ان أحسن التعاريف تعريفه بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية، التعريف بناء على تعميم الحكم الظاهري و الواقعي و الوضعي و التكليفي و كون الحق حكما بوجه كما هو الحق.
قوله و ان كان الأولى تعريفه بأنه صناعة: وجه الأولوية ما ذكره بعد بقوله: بناء على ان إلخ بزعم عدم شمول التعريف الأول لذلك و قد عرفت ما فيه، و يرد على تعريفه أيضا انه تعريف بالغرض و هما غرضان اثنان و لازمه كون علم الأصول فنين اثنين، و هما فن مباحث الألفاظ، و فن الأصول العملية، بناء على ما التزم به من دوران الوحدة و التعدد مدار الغرض (فان قيل:) ان بين الغرضين جامعا و هو الوصول إلى الأحكام أعم من الظاهرية، و الواقعية فيتحد الفن باتحاد الغرض، (قلنا:) على انه عدول إلى التعريف الأول