حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٧ - دلالة النهي على الفساد
العقل و إظهار هذا المعنى بفعل ما يدل عليه هو العبادة و لا ريب في حسنه بنفسه عند العقل بمعنى موافقته لما يقتضيه النظام المخصوص فالعبادة نصب العبد نفسه في مقام العبودية بفعل يدل على ما للعبد من شئون الاحتياج و عدم الاستقلال فيدل على ما للمولى من وصف يقابل ذلك كالسجود يدل على ذلة العبد فيدل على عزة المولى و الركوع يدل على حقارة العبد و دناءته فيدل على عظمة المولى و علوه و الخضوع يدل على تأثر العبد فيدل على تأثير المولى.
فقد بان ان العبادة بنفسها فعل اعتباري قصدي من حيث انها هي و اما الفعل الجوارحي فهو بما هو لا يكون عبادة ذاتية غير مختلفة الحسن ضرورة ان الأفعال كيف ما كانت فهي تختلف بالوجوه و الاعتبارات نعم يمكن ان يكون بعض الأفعال أوسع اعتبارا و ألزمها من بعض كالسجود بالنسبة إلى الصيام نظير الاختلاف فيما بين المعاملات.
و من هنا يظهر ان المراد بالذاتية في المتن حيث قسم العبادة إلى الذاتيّة و غير الذاتيّة غير العبادة الذاتيّة بالمعنى الّذي قدمناه و انما يراد به كون الفعل لو خلى و طبعه لو لا المانع حسنا مقربا إلى المولى نظير الذاتي في باب البرهان على ما فسرناه سابقا و اما العبادة الذاتيّة بالمعنى الّذي قدمناه و هو نفس إقامة الذات مقام العبودية فمما لا يقبل الحرمة و المبغوضية البتة و هو ظاهر.