تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٦٢ - مبحث الوجوب
المنطوق به فيها متعلقة كلا تضرب و لا تترك الضّرب فان المتوجه اليه الطّلب الترك المضاف الى الضرب او الى تركه فقولنا اضرب و لا تترك الضّرب و ان اختلفا مفهوما الا انهما من جهة المصداق واحد فان الداخل فى المقدورية ليس الا الفعل او الترك للّذين لا يجتمعان و لا يرتفعان و ليس هناك معنيان اخران مقدوران مطلوبان باعتبار الامر و النهى و هما ترك ترك الفعل فى الاول المدلول عليه بالمنع من التّرك الذى ادعى اخذه جزء فى معنى الامر و ترك ترك التّرك المدلول عليه بالمنع من ترك التّرك الّذى ادعى اخذه جزء فى معنى النهى ضرورة ان الوجدان يشهد بان القدرة انما تتعلق بالمعنيين الاوّلين و ان المعنيين الاخرين انما هما وصفان اعتباريان لوحظ بهما تمييز الواجب و المحرّم عن المندوب و المكروه لا انهما مقدوران اخران و الا لكان الامر بشئ او الناهى عنه مكلّف باشياء غير متناهية لامتناع تناهى الامور الاعتبارية و جواز التّسلسل فيها و ح فلا يمكن تعدد الطلب حتى يثمر النزاع فى تعلق الطلب بالترك و عدمه فيكون المقصود ح انا نقطع النظر عن اختلافهما مفهوما و ان كانا مختلفين و ندعى اتحادهما مصداقا و ان المقدور ليس الاشياء واحدا فلا مقتضى على ذلك و لا مقتضى فى الحقيقة و انما اطلاق الاقتضاء ح على نوع من التّسامح فى اثباته انه يعاقب لعدم امتثاله الطّلب المتعلق بالمفهوم الاخر الذى هو طلب عدم العدم بعد اثبات الاتحاد مصداقا بل لا كلام عندهم فى انه لا يعاقب عقابا ثانيا فى مقابلة النّهى عن الضّد و هذا يؤيد ما قلناه و ليس اتحاد العقاب هنا لانه مجمع عليه و لا لانّ المطلوب من التوابع كالنّهى المتعلّق بترك المقدّمات كما لا يخفى بل لعدم امكان تعلقه بشئ مقابل لما تعلق به الطّلب الاخر و مغاير له ذاتا اذ ليس المكلف به و المنقول اختيارا الّا شيئا واحدا و كان هذا هو منظور المستدل على الاقتضاء فى الجملة يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا اذ لو قلنا بعدم تعلق الطّلب المتعلق بالوجود بالمفهوم الاخر الذى هو عدم العدم و اعرضنا عنه و تجهلناه لم يلزمه ذلك على ما عرفت و ح فيكون القول بالعينية على هذا الوجه صحيحا و انكان دليله فاسدا بما اشار اليه المصّ ره مع امكان تاويله بما لا يرد على شئ كما سيجيئ انش تع فان قلت ليست الثّمر فى اثبات الاقتضاء فى الضّد منحصرة فيما ذكرت بل مما يترتب اثبات امتناع تعلق الامر