تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٥٨ - فى تعلق القدرة بالمسببات
بل لوحظ حال المكلف به بدون وصفه كان لوحظ بشرط عدم الوصف فى انه تكليف بالمحال و وجه اعتبار ذلك ان التكليف من حيث كونه طلبا لا يعقل تعلّقه الا بعد تعقل المقدورية و ملاحظتها و لذا قلنا ان التّكليف بالمحال انما يسمّى تكليفا مجازا فان اردت استيضاح ذلك فراجع ما قررناه فى مسئلة الامر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه فاذا تمهد ذلك فلا ريب ان ملاحظة مقدورية ذى المقدمة عبارة عن ايجابه حال ايجاب المقدّمة من حيث كونها كك و معنى ذلك انه انما يتوجه الارادة الى ايجاد ذى المقدمة اصالة بعد فرض توجيهها الى ايجاد المقدمة تبعا لا من حيث كونها مقدّمة بان يراد الاتيان بها لمصلحة ترتب ذيها الا ترى انه لو صرح الامر فقال لا اريد مقدّمة الواجب لا اصالة و لا تبعا لضرورة ترتبه عليه كشف ذلك عن عدم ملاحظة وصف المقدورية الذى ذكرنا انه محال فتدبّر جيد فانه من محال الاشكال و قد ظهر مما ذكرنا انه يصحّ ان يقول ايجاب المقدمة تبعا مؤثرا فى القدرة على ذى المقدمة لمعنى المشار اليه و لا مانع منه نعم ايجاب الشئ لا يعقل ان يؤثر فى القدرة على نفس ذلك الشئ و لا على غير اذا لم يكن مستتبعا له فى الوجود بل مط اذا كان الوجوب نفسيا و العجب من رغبة من تاخّر عنه عنه و لا يخفى ان ظاهر كلام العلّامة ره ارادة الوجوب الغيرى و ظاهر كلام المص ره كما سمعت غيره و ان المقدمة تجب بنحو وجود ذيها فكان هذا هو المنشاء فى دعوى عدم معقولية التّاثير فيكون النّزاع ح لفظيا قوله و البحث اه ربما يشعر هذا بان الضمير فى قوله مع كونه مقدورا راجع الى الشئ لا الى الموصول فيؤيد ما اشرنا اليه من معنى الاطلاق قوله و الحكم اه لما كان منظوره من الواجب فلا ريب ان العقل يحكم بجواز تركه لعدم الدّليل على وجوبه نفسا من حيث كونه مقدمة لا مط و ان كان الاصل كك و الغرض من نفى دلالة الشرع نفى دلالته عليه من حيث كونها كك بدليل خاص و اراد فيها بالخصوص و لو على وجه العموم كما يشير اليه قوله و اطلاق القول فيه يوهم ارادة الشرعى فينكر كما نكر بعضهم يعنى ابا الحسين من حيث انه ليس فى الشّرع دلالة على عدم وجوب المقدمة بقول مطلق و لا خصوص كلّ مقدمة بالامر الدّال على وجوب ذيها او غيره لشئ كلى اخر و ليس ذلك لمنافات بيانه لوجوب ذى المقدمة لغرض عدم وجوبها جزما بل من حيث عدم الحكمة فى الابتداء ببيان ذلك