تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٢٢٧ - قوله القياس
قوله الا من شذ يعنى به الشيخ الجليل القدر الثقة المعتبر شيخ الامامية فى زمانه محمّد بن احمد الجنيدى ما حكاه الشيخ و النجاشى عن مشايخه الثقات لكن لا يبعد ان يكون ذلك لاحتجاجه على وجه المجازات و الالزام للعامة على طريقهم كما قد يقع كثيرا مثله من المرتضى و احزابه سيّما ابن زهرة فى العنية من الاحتجاج بخبر الواحد و يشير الى ذلك ما حكاه العلّامة فى الايضاح عن السّيد الجليل محمّد بن معد الموسوى انه قال فى وصف بعض كتبه بعد اطراء عظيم انه استدل بطريق الامامية و طريق مخالفيهم قال و هذا الكتاب اذا امعن النظر فيه و حصلت معانيه حصل منه نفع كثير لا يحصل من غيره و ايضا قد عد النّجاشى من كتبه كتاب كشف التموية و الالباس من اعتماد الشيعة فى امر القياس فان هذا العنوان ظاهر فيما سمعت و ايضا ذكر الشيخ فى العدة عند دعوى الاجماع على حجية اخبار الاحاد انه لما كان العمل بالقياس محضورا فى الشريعة عندهم لم يعلموا به اصلا و اذا شذ واحد منهم و عمل به فى بعض المسائل على وجه الحاجة لخصمه و ان لم يكن اعتقاده ردوا قوله و انكروا عليه و تبرؤا من قوله و الحاصل انه يبعد من حال الرّجل المزبور اكمال فضله و كماله وجودة نظره و تصانيفه و بلوغه الغاية القصوى فى الفقه كما صرح بذلك كله العلامة فى الايضاح و الشيخ النجاشى كما سمعت فى ترجمته ذهابه الى حقيقة القياس الظنى حقيقة جدا و اما الاعتذار بعدم صيروته ذلك فى ذلك الزّمان فضرورىّ الفساد و البطلان كما لا يخفى على من انصف و لو امكن الشك فى ذلك لامكن الشك فى ضرورية الامامة و نحوها فى نحو ذلك و مما يؤيد ما احتملناه ان المتقدمين لحرصهم على النصّ و خوفهم من التخلّق بطريقة العامة لاختلاطهم بهم و انبشاثهم فيهم او لجمود جملة منهم و عدم قوة تصرّفهم يستوحشون من التّشبه بهم و يؤثرون البعد عنهم مهما امكن و كفاك شاهدا على ذلك ما ذكره الشيخ فى مقدّمة المبسوط من انه عبّر فى النّهاية بالفاظ الرّوايات من غير تغيير مغيّر للمعنى قال لان اصحابنا يستوحشون من الفتوى اذا كانت بغير لفظ الرّواية هذا مع ما سمعت من العدة فتدبر جيّدا قوله هذا عرف بالقرينة لا يخفى ان المقصود اثبات تبادر عليّة المطلق بحيث يعلم منه دون غيره ان غير تلك الحيثية