تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ٢١٣ - قوله و الانصاف
على غيره و ان عدم ترتيب اثار القبيح من جملة اثار الحسن لكن المقصود له ليس شمول لاثار الحسن من حيث هى اثار له بحيث يحتاج المخرج الى مخرج بل الملحوظ انه كناية عن النهى عن ترتيب اثار القبيح و كان السرّ فى تعبير المزبور ارادة التاكيد و بيان الاهتمام فتكون الرّواية نظير قوله تع يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين على ما سمعت و الخبر الاخر كذب و بصرك عن اخيك فان شهد عندك سبعون قسامة انه قال قولا و قال لم اقله فصدقه و كذبهم و نحو ذلك لا يقال ان عدم ترتيب اثار الحسن ترتيب لاثار القبح لانا نقول انما ذلك من حيث الجهل بالموضوع الواقعى و عدم الدّليل شرعا على تشخيصه لا لتشخيص انه قبيح و مطلق عدم التّرتيب ليس ترتيبا لاثر القبيح و هذا ظاهر و ممّا يدلّ على ان المراد ما سمعت انك لا تجدهم يثبتون موضوعا من الموضوعات من باب الطهارة الى باب الدّيات بمجرّد فعل المسلم او قوله دعوى دخوله فى قاعدة اخرى ككونه زايدا او انه ممن لا يعلم الجر الا من قبله للخبر او غير ذلك و انهم يعلّلون بذلك و نحوه دون مجرد كونه فعلا للمسلم و لذلك احتاجوا فى اثبات تصديق المرئة فى الحمل و العدة الى الاحتجاج بالاية و الرّواية الى غير ذلك من المقامات العديدة التى تعلم بالاستقراء منها الاحتجاج على تصديق قول الودعى بالرّد و غيره مط بانه محسن و ما على المحسنين من سبيل و الفرق بينه و بين المستعين فى عدم تصديقه فى عدم الرد و منها تكليف المنكر الحلف و ان لم تكون دعوى المدعى على الجزم فان قلت فعلى هذا فلا معنى تعليق الحكم على الاخ اذ لا يجوز ترتيب اثار موضوع ما الا بعد تحقيقه سواء كان الفاعل مؤمنا او غيره قلنا نعم و لكن الملحوظ فى الرّواية ترتيب محاسن الاخلاق و مراضى الافعال و حيث كان المؤمن او لا بمراعاتها فى حقه و هو محل الاعتناء و الاهتمام و كانت مخالفتها فى حقه اعظم منها فى غيره علق الحكم عليه دون غيره هذا و هذا الخبر هو اوضح ادلّة المسئلة و قد يحتج عليها بقوله تع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ و قوله تع وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً و ما دل على النهى عن اهتمام المؤمن و ان من حقوقه ابراز قسمه و عدم تكذيبه و كل ذلك ليس بشئ لوجوه كثيرة لا تخفى على ادنى ذى بصيرة اذا عرفت هذا قلنا فان بيّنا على اشتراط العدالة