تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١١١ - شرط دلالة النهى على الفساد
يتوقف على حصول الاتفاق لكفاية الظّن فى الالفاظ و لو لم يتم لم ينفع حتى مع الاتفاق لما اخيرا من احتمال كونه اجتهادا منهم لا تبادر او احتمال ان يكون استدلال كل منهم لقرينة عرفية لا شرعية اذ ليس فى ذلك تنصيص على انه عن امارة شرعيّة قوله نعم هو فى العبادات معقول نعم و لكن كون اقتضائه لما ذكر غير معقول قوله بل الظاهر اه يمكن ان يقال ان الظاهر خلافه فان استدلال السّلف للخلف من دون قرينة تدلهم على الوضع او الارادة من جانب الشرع يدل على ان ذلك الامر وجدانى عام معلوم عند الخواص و العوام اذ لو فرضت القرينة لعشر عليها غالبا فلعل استدلالهم بذلك مبنى على حذف هذه المقدمة استيضاحا قوله و الوجه الثانى اه لا يخفى ان هذا الوجه دليل تفصيلى للدّليل الاوّل فانه اجمالى كما عرفت و بعد فرض صحته يعنى عن الدّليل الاوّل لامكان ان يكون انما ذكر الاوّل لما لا يدلّ فيه النّهى عن الفساد التزاما عقليا بل يحتاج الى القرينة الخارجيّة على ما ذكريا و الثانى لما يدل فيه عليه به اعنى ما توجه فيه الامر و النهى الى جهة واحدة و كلا الوجهين خلاف الظاهر مع ان مقتضى التوجيه الثانى ان القرينة الخارجيّة موجودة فى كل ما لم يتحقق فيه الدّلالة الالتزامية المزبورة فلا يكاد يخفى على ذى بصيرة فان المراد ان اقتضاء الامر للصّحة انما هو من حيث دلالته على ضد مدلول النهى من حيث كونه ضدا اى انّ الصّحة لازم مساو للامر حيث انها عبارة عن موافقة الامر و اسقاط القضاء عن المامور به فانه اذا تعرض احد الضّدين اقتضى لازما من حيث مضادته لصاحبه اى من الجهة الّتى ضادّها صاحبه لزم اختصاص ذلك اللّازم به بالضّرورة و الا لم يكن الضّد ضدا و ما قيل انه يجوز اشتراك الضّدين فى لازم واحد فانما هو باعتبار الجنس مع اختلاف النّوع كمطلق التّاثير فى الحرارة و البرودة فان التاثر من الحرارة باعتبار الاضرار الرّطوبة التى هى احد العناصر الضرورية فى الحيوان و التاثر بالبرودة انما هو باعتبار العنصر النارى الذى هو كك و التاثيران مختلفان متقابلان بالضّرورة و ان دخلا تحت اسم التّاثير نعم قد يشترك الضّدان فى لازم واحد شخصى لكن لا من حيثية المضادة كاستلزام القيام عن الاضطجاع و القعود عنه الراس منه مثلا و غير ذلك فاذا اختصت الصّحة بالامر من حيث اللّزوم المشار اليه انتفت عن النهى و هو المراد من الفساد فى الفعل العبادى المامور به المنهى عنه كما لا يخفى على