تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٠٩ - الاختلاف فى دلالة النهى
الطّبيب ولده و عبده فان قيل لو سلم فلعلّه انما يفهم ذلك مع العلم بعدم المفسدة الذاتية او من حيث حصول الظن بان المفسدة انما هى الافساد لا غلبة و نحوها و ظاهر كفاية الظن بالمراد ح قلنا فيمكن ان يقال ان الظّن حاصل هنا ايضا من جهة استقراء الشّارع و غيره فى ذلك فانه المتعارف عرفا حتى عند امر الموالى عبيدهم و الاباء اولادهم و امثال ذلك فى العرف كثير منها ورود الامر عقيب الخطر و بالعكس فانه انما يفيد فى العرف مجرد ارتفاع المتقدم و ذلك ان نفس تقدّم الامر و النّهى يوجب بمقتضى السّليقة السّليمة ايهام ان ما يتعقبّه من الطّلب الناقض مسلوخ عن معنى الطّلبية و مقصود منه بيان مجرّد ارتفاع الطلب السّابق و ان امكن خلافه كما فى المقام ايضا و يكون ذلك فى العرف قرينة على ذلك و كك المقام فان تقدم ما يمكن ان يكون هذا النهى مبنيّا له و مفسّرا يكون قرينة فى العرف على ان المقصود من النهى ليس مجرّد التّحريم الذاتى و انما هو التحريم الارشادى و ان امكن ارادة التّحريم الذاتى و لهذا لو فرض النهى هنا ابتدائيا كما فى النظر الى الاجنبية لم يفدنى العرف الا تحريما ذاتيا و اما الفساد فانما ينشأ فيه من حيث الاصل و القاعدة بناء على ان ما شك من مانعيّة مانع ان حصل الشك و ح فيمكن تحقق الصّحة ح و تثبت دليلها و ان فعل المحرّم الذّاتى كما لا يخفى و اما وجه كون ذلك قرينة فى البين فلا يخفى عن ذى تدبّر المتين هنا و قد عرفت ممّا سمعت هنا انه لو فرض عدم حصول الظّن المشار اليه او الشك فى كفايته كفانا الشك فى المانعية فى الحدّ بها على ما هو التحقيق و قد ظهر مما ذكرنا انه لا فرق بين اجزاء العبادات او شروطها و بين المعاملات و ما بتعلق بها فى ذلك كما سيجيئ و ذلك فانه اذا ثبت صحة معاملة كالبيع بقوله احلّ اللّه البيع او النكاح لقوله و انكحوا ما طاب لكم من النّساء ثم نهى من نوع منه كالرّبى بقوله و حرّم الرّبى و نكاح امراة الاب بقوله و لا تنكحوا ما نكح ايائكم من النساء او صفة فيه كقوله لا تبع المكيل الا كيلا و الموزون الّا وزنا و لا تذبح بغير الحديد و نحو ذلك لم يفهم منه عرفا الّا الفساد او الافساد فتدبر جيدا و كن من اهل الرّشاد و السّداد لكن هذا التقرير انما يجرى فى غير المنهي المتعلق بجزء العبادة او شرطها كما مثلنا و امّا فيهما كقوله لا تقرء العزيمة فى الصّلوة او لا تجهر بالقرائة فى الصّلوة فلا