تعليقة على معالم الأصول - الشيخ محمد طه نجف - الصفحة ١٠٧ - الاختلاف فى دلالة النهى
ملاحظة الواضع ايّاه جزء مع ان المتبادر انما هو مجرّد التحريم مثلا جزما و اما الالتزام فان اريد ان الواضع لاحظه لازما فى وضعه على عنوان دخول التقييد دون القيد فكك اذ لا دليل عليه و لا حاجة اليه و هذا كما لا يخفى هو الاولى بالارادة هنا بالنسبة الى اطلاق الدلاله الوضعيّة و ان اريد مجرد اتفاق اللّزوم عقلا فمن الواضح تحققه فى العبادات اذ يكفى فيه عدم الامر بل هو المناط فيه فكيف مع الامر بالعدم بل و فى غيرها اذ الغرض انتفاء دليل يقتضى الصّحة عموما و خصوصا و هو كاف فى الحكم بالفساد اذ هو الاصل و امّا ما قابله امر فان كانت الحيثيت الملحوظة فى الامر فى الملحوظة فى النهى بمعنى ان يكون النّهى قد تعلق ببعض ما يشتمله الامر فى النهى كقوله صلّ و لا تصلّى الحائض فمن الواضح خروج المنهى عنه عن كونه شمولا للامر لامتناع اجتماعهما على الوجه المزبور اتفاقا و تفصيل الحال ان يق ان كان بينهما العموم من وجه لزم التّرجيح او التّخيير كان يقال صم يوم الجمعة و لا تصم يوم العيد و ان كان العموم المطلق لزم التقييد و امّا التساوى فمستحيل الورود من الحكيم لا على تاويل احدهما الى الاخر و اخراجه عن ظاهر بنص ثالث و بالجملة فالمنهى عنه عن كونه مشمولا للامر فان اللّازم تحقق تحقق احد المتضادّين و لو اتفاقا عدم تحقق الاخر و امّا الثانى اعنى كون المنهى عنه مستلزم للفساد فلان الفساد لازم لعدم الامر المتحقق لتحقق الضدّ و قولنا لتحقق الضّد دفع لتوجه الامر حيث يمكن و الّا فلا يتوقف الفساد على ذلك لكونه لا ربّما اعم كما عرفت و اما لو اختلف الحيثية فقد ذكرنا ان الامر و النهى لا يجتمعان انفسهما و لو مع اختلاف الحيثية و لكن حيث يعلم بقاء المصلحة و المفسدة يمكن حصول الامتثال و المعصية حقيقة بناء على امكان توجه الامر و النهى انفسهما ح و حكما بناء على عدمه و قد عرفت ممّا ذكرنا ان مناط الصّحة و الفساد انّما هو موجب الامر و النهى لا انفسهما و ذلك انما هو المصلحة و المفسدة لا غيرهما و حيث لا يعلم الفساد ثابت حكما لعدم الامر و انما هو بمنزلته لا لدلالة النهى عليه و انما قلنا حكما لبقاء الاحتمال و حيث يعلم بالعدم فالفساد متحقق جزما فظهر ان النهى انما يقتضى الفساد مع اتحاد الحيثية و ان الفرق بين المسئلة و سابقها اختصاص الاولى بمختلفى الحيثيّة اعنى ما بين مورديهما العموم المطلق هذا كله بالنظر الى العبادات انفسها ظاهر سواء