المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٢٧ - الأخباريون و الأصوليون
كان الحسن بن عقيل العاملي و ابن الجنيد قد أقاما مذهبهما اعتمادا على مناهج المتكلمين، الذين يستعملون الأفكار أكثر من استعمالهم للأخبار و أخذوا مصطلحاتهم من علم الكلام و الشريعة عند أهل السنة.
و عن طريق مساندة المفيد، و خصوصا مساندة الشريف المرتضى، انتشرت تعاليم الأصوليين خلال العصور الموالية و امتدت إلى زمن الحلي، الذي أخذ معظم أسس تعاليمه من أهل السنة
١٨٩
. بعد هذا يجب علي أن أذكر الشهيد الأول و الثاني و الشيخ علي
١٩٠
.
و يتعاقب الأخباريون و الأصوليون على قيادة العلم: كان معظم علماء العراق حوالي سنة ١٢٠٠ للهجرة من الأخباريين، رغم أن الأصوليين كانوا يشكلون الأغلبية قبل ذلك بقليل
١٩١
. و كما كان نفوذ الشيعة يزداد بروزا كلما كان له مساعدون في القصر، كانت كذلك القيادة العلمية لتلك الفرقة، التي تكون لها مصادفة صلة ببيت الحاكم. و الفرق الوحيد بين الأخباريين و الأصوليين، حسب ما يوحي به الاسمان، هو في اختلاف آرائهم في قيمة الأخبار. فالأخباريون يرون أن إقامة الشريعة على «الأخبار» المنقولة عن أفواه الأئمة أبعث على الاطمئنان أكثر من إقامة شريعة جديدة على العقل
١٩٢
.
بعد ما أغلق السنيون «منفذ» الاجتهاد و وثقوا من غير روية بمدارسهم الأربع، فتح الشيعيون في نهاية الغيبة الصغرى أبوابهم للاجتهاد، و نمت الفرقة الصغيرة من أتباع الاجتهاد على مهل إلى أن تحولت إلى عظمة، انتصرت في النهاية على الأخباريين و جلبت الأغلبية إلى جانبها.
[١٨٩] روضات الجنات، ج ٣، ص ٥٩٠: الإمام الحلي هو جمال الدين أبو منصور الحسين بن سديد الدين بن يوسف بن علي بن المطهّر (٦٨٤/١٢٥٠-٧٢٦/ ١٣٢٥) .
[١٩٠] أمل الآمل، ص ٤٤٣، و روضات الجنات، ج ١، ص ٣٣.
[١٩١] روضات الجنات، ص ١٣٣.
[١٩٢] نفسه، ج ٣، ص ٥٩٠.