المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٣٦ - نشاط ابن روح في وظيفته
أن الحسن بن علي بن الوجناء هو الذي أنكر على السفير سفارته، بينما يحاول محمد بن الفضل إقناعها بها. على أن عباس إقبال يطلق على الحسن اسما آخر: هو أبو عبد الله الحسين بن الوجناء النّصيبي، و مصدره هو الطوسي، الذي يذكر الحسن و لا يعرف اسم النصيبي [٢٠] .
كان ابن روح ذكيا، متعدد الجوانب، ذا شخصية جذابة، و قد ساعده على ذلك أن أسرته كانت عريقة مرموقة في الحياة العامة. و أصبحت الآن لديه آلاف الإمكانيات للوصول إلى المال و النفوذ، ذلك أن القرى الكاملة كانت تحمل إليه زيادة على خراج الإمام الهدايا الكبيرة، و لم يكن أهلها يتبارون في نيل الحظوة عنده لأسباب دينية فحسب، و إنما لربط العلاقة أيضا بأسرة بني نوبخت، التي اتسع نفوذها في ذلك الحين [٢١] . كان منصبه يتطلب منه العمل الكثير، و كان محمد بين علي الشلمغاني يأخذ عنه نصيبا من عمله، و كان أحمد بن إبراهيم النوبختي يهتم بأمر مراسلاته، و قد أنجز تواقيعات كثيرة أملاها عليه السفير [٢٢] . كان محمد بن علي الأسود يستقبل من يبحثون عن النصيحة و يقودهم إلى السفير أو يسوي مطالبهم عن طريق الكتابة [٢٣] . و كان أبو جعفر محمد بن أحمد الزجوزجي قد تقلد نفس المنصب تقريبا عند الأسود، فكانت الرسل تأتي إلى أبي جعفر حاملين رسائل إلى السفير، فيقدم أسئلة الغرباء إليه، و يسلم أجوبتها إلى الرسل، فكان يهتم بإنجاز الجانب المتصل بالشكل، بينما يهتم السفير أو محمد بن على بإنجاز الجانب المتصل بالمضمون [٢٤] .
كان هناك رجل قد ظهر في أيام السفير الثاني سنة ٢٩٦ هـ بوصفه
[٢٠] الطوسي، الغيبة، ص ٢٠٥/٢٠٦، خنداني النوبختي، ص ٢١٧.
[٢١] الغيبة، ص ١٩٩.
[٢٢] نفسه، ص ٢٤٣.
[٢٣] نفسه، ص ٢٠٩.
[٢٤] نفسه، ١٩٨ و ١٩٩.