المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٧٧ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
الكبرى، فلم يعد هناك نواب، لأن المهدي يظهر بنفسه بين الحين و الآخر. فإذا ما توسل إليه شخص عند الشدة، فإنه يأخذ بيده في الحين.
و حتى عند ما يدعوه الرجل و السكين على رقبته، فإنه ينقذه من الخطر الذي هو فيه. و قد رآه كثير من الشيعة و تلقوا مساعدة منه [١٢] . و قد سمع العلامة الحلي أن سنيا كتب كتابا هاجم فيه الشيعة، و لكنه لم يعره أحدا حتى لا يكتب عنه ما ينقضه و يرد على ما جاء فيه. فذهب العلامة الحلي إلى العالم بوصفه تلميذا، و قرأ عليه بجد و اجتهاد، مخفيا عنه عقيدته الشيعية، مدعيا أنه من أهل السنة. فوثق به العالم في النهاية، و أعاره الكتاب بعد إلحاحه عليه ليلة واحدة. و بما أن الكتاب كان كبير الحجم، فقد خشي العلامة ألا يتمكن من كتابة رده عليه في ليلة واحدة. لكن رجلا ظهر له على حين غرة، و طلب منه أن يؤدي فريضة الصلاة و أن يأوي إلى فراشه لينام، ففعل ما أمر به. و قام في صبيحة اليوم الموالي مهموما، فوجد الكتاب مكتوبا بصفة كاملة و بخط جميل و موقعا عليه باسم الإمام الثاني عشر [١٣] ، و هكذا استطاع العلامة الحلي تأليف رده [١٤] . من صلى ٤٠ ليلة قبل الجمعة أو ٤٠ ليلة قبل الأربعاء بمسجد السهلة أو مسجد الكوفة، فإنه سيرى المهدي، إلا أنه يجب على المصلي أن يحافظ على نفسه طاهرة على الدوام، و كثيرا ما يراه المصلون، غير أنهم لا يتعرفون عليه في الحين، و إنما يدركون ذلك فيما بعد [١٥] . و قد تتبع كثير من العلماء و الأتقياء من الناس الإرشادات المتصلة بالصلاة و رأوا المهدي في صور عديدة و في مناسبات مختلفة. و لم يؤلف كتاب جنة المأوى و كذلك كتب كثيرة متأخرة إلا من أجل إظهار مثل هذه الأمثلة.
[١٢] جنة المأوى، ص ٢٨٧-٢٨٩.
[١٣] قصص العلماء، ص ٢٧٥.
[١٤] قصص العلماء، ص ٧٦.
[١٥] جنة المأوى ٢٨٧.