المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٧١ - الفصل الثاني الخلفاء «الحقيقيون» للنبي
من السماء؛ فالحمامة إنما هي الملاك، الذي يعلم الأئمة. و بعد أربعين يوما عادت الحمائم، فرأت حكيمة الطفل من جديد، و لكنه كان كبيرا في حجم طفل في الثانية عشرة من عمره. و عند ما اندهشت حكيمة لذلك، قال لها الإمام إن الأئمة يكبرون بسرعة أكثر من الناس العاديين. فالشهر في نمو الإمام يعادل سنة من عمر الإنسان العادي.
و واصلت حكيمة روايتها: كانت تجيء إلى الإمام كل أربعين يوما و ترى الطفل إلى أن أصبح رجلا قبل موت الإمام بقليل. و كان الإمام قد أمرها أن تطيع ابنه المهدي، لأنه هو نفسه سيموت بعد حين. و بعد موته كان تراه في بيته مساء و صباحا و تأخذ منه أجوبة على أسئلة الشيعة دون أن تقدم له الأسئلة، و كانت توجه الأجوبة إلى من يستقبلها [٣٨] .
و هناك في المصدر نفسه رواية أخرى تتضمن المحتوى نفسه، و الفرق الوحيد هو أن حكيمة تروي هنا أنها زارت الإمام في اليوم السابع بعد ولادة الطفل و لم تجد الطفل عنده. و لما سألت الإمام عن غيابه، أجابها أن الطفل في رعاية الله، كما وضعت أم موسى طفلها في رعاية الله [٣٩] .
على أنه يرد بعد ذلك مباشرة ما يلي: زارت حكيمة الإمام في اليوم السابع لرؤية الطفل، و سمعته يقرأ آيات من القرآن. و هذا التناقض موجود عند ابن بابويه؛ و إكمال الدين مثلما هو موجود في الغيبة للطوسي [٤٠] .
هناك صيغ مختلفة لقصة حكيمة عن ميلاد الإمام الثاني عشر نجدها عند الطوسي. جاء في موضع منه أن حكيمة زارت الإمام في اليوم الثالث، فافتقدت الطفل، و لكنها لم تجرؤ على السؤال عنه. فأوضح لها الإمام بنفسه أن الطفل مثل موسى في رعاية الله؛ و لا ينبغي لحكيمة أن
[٣٨] إكمال الدين، ج ٢، ص ٢٣٩.
[٣٩] الغيبة، ص ١٥٣.
[٤٠] الغيبة، ص ١٥٣.