المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٦١ - الفصل الثاني الخلفاء «الحقيقيون» للنبي
الفصل الثاني الخلفاء «الحقيقيون» للنبي
يعتبر علي بن أبي طالب عند الشيعة هو الخليفة الأول بعد النبي.
و بعده يأتي ابنه الحسن. و بعد مقتل أخيه و خلفته الحسين (سنة ٦١ هـ حوالي ٦٨٠ م) لم يعد أعقاب الإمام الثالث، الذين يعترف بهم الشيعة الاثنا عشرية كأئمة، يقومون بالعمل السياسي، و إنما بايعوا الخليفة. كان الاثنا عشرية يؤكدون طبعا أن هذا يحدث ظاهريا فقط و أنهم لم يتنازلوا أبدا عن حقهم في الحكم. و قد نصح محمد الباقر، الإمام الخامس، أخاه زيدا أن يتخلى عن مشاريعه الانقلابية و أن يكون سلبيا في سلوكه [١] .
و كان أتباع جعفر الصادق، الإمام السادس، يطالبونه بأخذ حقه بالقوة، و لكنه كان يرفض ذلك بصورة دائمة [٢] . و قد ابتعد جميع خلفاء جعفر الصادق عن الناس و عن السياسة و اكتفوا بالانشغال بالعلم. و لم يصبح معروفا عند الرأي العام سوى الإمام الثامن، علي بن موسى الرضا، و لكن ذلك لم يكن بإرادة منه، و إنما كان الخليفة المأمون هو الذي جعله خليفة له [٣] .
لما ذا لم ينجح علي و ابناه في سياستهم، و لما ذا اتخذ خلفاؤهم هذا الموقف السلبي؟يبدو لي أن الإجابة عن هذا السؤال الصعب هي ما
[١] ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٧٥؛ مقدمة بن خلدون، (باريس) ص ٣٥٧.
[٢] ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٦١؛ مروج الذهب، ج ٢، ص ١٦٦.
[٣] ابن الأثير، ج ٦، ص ١٢٠، الفخري، ص ٢٦٠.