المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٦٣ - الفصل العاشر الغيبة الكبرى
وجدت خصما لها في شخص سيد كاظم اليزدي، الذي أوضح أن الحياة البرلمانية ليست من الشيعة في شيء، و قصر السلطة في الدولة على العلماء وحدهم [٩] .
ليس من السهل أن يتبين المرء طريقه في هذه الفوضى، التي يسودها المجتهدون في الوقت نفسه، فكل مجاهد طالب بأن يكون الحق له وحده في الحكم فتمزقت الطائفة بذلك. و تبدو القضية على شيء من الشناعة، خصوصا عند ما يتصور المرء أن هناك مجتهدين يحاربون بعضهم بعضا في المدن المقدسة مثل النجف أو قم أو كربلاء. قد يكون من الأفضل أن يقارن هذا الزمن في بنيته و مظاهره بذلك الزمن، الذي كان قبل الغيبة الصغرى، أي حين كان الأئمة لا يزالون يحكمون فوق الأرض.
و على العموم فإن اتجاه العلماء إلى السياسة قد ألحق بالشعب ضررا كبيرا. أما عند ما كانت سلطة الملك ضعيفة، فقد قسّمت القوات الأجنبية بلاد فارس إلى مناطق نفوذ خاصة بمصالحها، فإن العلماء كانوا يضعون يدهم في يد الشعب و يتصدون للتدخل الأجنبي [١٠] . كان ناصر الدين شاه، ملك بلاد فارس في ذلك الحين، قد باع سنة ١٣٠٧ هـ احتكار التبغ في البلاد كلها لشركة إنجليزية، و عندها وقف العالم محمد حسن شيرازي ضد إرادة الملك و أصدر فتوى منع بموجبها التدخين على أي مسلم. و في النهاية لم يستطع الشاه نفسه التدخين، لأن التبغ لم يقدم له في القصر، فتم إلغاء الاحتكار في سنة ١٣٠٩ هـ. و كذلك أصدر سيد محمد مجاهد فتوى، دعا فيها إلى محاربة الروس [١١] . و قد قدم المجتهدون أيضا خدمات جليلة، ساهموا بها في استقلال العراق [١٢] .
لا حظ شتروتمان في دائرة المعارف الإسلامية أنه ليس هناك فرق
[٩] نفسه، ص ١٠٧.
[١٠] سيرجان ملحم.
SirJanMalham,Bd. II,p.
٨١٢,٢٤٢.
[١١] ينظر عنه آثار الشيعة الإسماعيلية، ج ٤، ص ١٠٧.
[١٢] عن مشاركة العلماء في الثورة العراقية ينظر تاريخ القضية العراقية!
غ